الهلال قبل الزوال ، ونقله عن المرتضى رحمه اللّه أنّه قال في بعض مسائله : « إنّه إذا رئي الهلال قبل الزوال ، فهو للّيلة الماضية » « 1 » وقوله « 2 » : الأقرب عندي القول الثاني ؛ لما رواه الكليني والشيخ عنه ، عن حمّاد بن عثمان - في الحسن بإبراهيم بن هاشم - عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « إذا رأوا الهلال قبل الزوال فهو للّيلة الماضية ، وإذا رأوه بعد الزوال فهو للّيلة المستقبلة » « 3 » وما رواه الشيخ « 4 » عن عبيد بن زرارة وعبد الله بن بكير - في الموثّق - قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : « إذا رئي الهلال قبل الزوال فذلك اليوم من شوّال ، وإذا رئي بعد الزوال فذلك اليوم من شهر رمضان » « 5 » ونقله كلام الصدوق رحمه اللّه :
ويدلّ « 6 » عليه قول الصادق عليه السلام في صحيحة محمّد بن قيس ، السابقة ، وهي ما رواه الشيخ رحمه اللّه عن الحسن بن سعيد ، عن يوسف بن عقيل ، عن محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : إذا رأيتم الهلال فأفطروا أو شهد عليه عدل من المسلمين ، فإن لم تروا الهلال إلّا من وسط النهار أو آخره ، فأتمّوا الصيام إلى الليل ، فإن غمّ عليكم فعدّوا ثلاثين ثمّ أفطروا » « 7 » .
وجه الدلالة : أنّ لفظة « الوسط » يحتمل أن يكون المراد منها بين الحدّين ، ويحتمل أن يكون المراد منها منتصف ما بين الحدّين ، لكن قوله : « أو آخره » شاهد على الثاني ، فيكون الخبر بمفهومه دالّا على قول السيّد « 8 » .
انتهى كلامه ( رفع الله مقامه ) المتعلّق بهذه الرواية .
أقول : الظاهر أنّ مراده رحمه اللّه من « الحدّين » هما الآنان المحيطان بالنهار ، كما هو المتبادر من لفظ « الحدّ » بحسب العرف . ومراده رحمه اللّه من « الوسط » في الاحتمال الأوّل كلّ النهار الذي
هامش
( 1 ) . المسائل الناصريّات ، ص 291 ، المسألة 126 .
( 2 ) . أي قول صاحب الذخيرة .
( 3 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 76 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 10 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 176 ، ح 488 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 176 ، ح 489 .
( 5 ) . « الكلام المتعلّق بهاتين الروايتين سيجيء في موضع مناسب » . ( منه رحمه اللّه ) .
( 6 ) . مقول « قال ( طاب ثراه ) في شرح الإرشاد » .
( 7 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 177 ، ح 491 .
( 8 ) . ذخيرة المعاد ، ص 533 .