على بعض ، كالوضوء والتيمّم ، والرؤية والعدد ؛ لأنّ العدد مرتّب على الرؤية ، وحكم الصيام تعلّق بالرؤية ، وحكم الإفطار أيضا تعلّق بالرؤية ، وإنّما أمرنا بالمصير إلى العدد عند فوت الرؤية ، وهذه أحكام - كما ترى - مرتّبة بعضها على بعض ، وكذلك القول في الوضوء والتيمّم .
وليس من هذا شيء في عرض الأخبار على الكتاب والأخذ بما يوافق منها ، ولا الرجوع إلى العقول في المتشابه ، فمن خلط بين الأمرين فهو قليل التأمّل .
[ ردّ كلام القائل بالعدد في خبر « صوموا لرؤيته » ]
قال صاحب الكتاب :
فإن قال قائل : إنّا نراكم قد أقررتم بأنّ رؤية الأهلّة دلالة على أوائل الشهور ، وإن كان العدد عندكم هو الأصل ، وقد نفيتم - قبل ذلك - الاستدلال بها وعدلتم عن العدد ، وهل هذا إلّا مناقضة منكم لا يخفى ظهورها ؟
ثمّ قال :
قيل له : ليس يلزمنا مناقضة على ما ظننت ، وعلى العدد نعوّل في أوائل الشهور ونستدلّ ، وقد ذكرنا بعض أدلّتنا عليه فيما سلف . ولمّا سألنا عن قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته ، فإن غمّ عليكم فعدّوا ثلاثين » أخبرنا بمذهبنا فيه ، وأعلمنا السائل أنّه خاصّ لسنة واحدة أمر الناس فيها رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالاستدلال على أنّ أوّل الشهر بالرؤية ، وأوجب عليهم الرجوع إن عرض لهم الإغماء إلى العدد ؛ ليعلمهم أنّه الأصل الذي لا يعترضه اللبس ، فالرؤية قد كانت دليلا لتلك السنة ، وكان في الاستدلال فيها على هذا الوجه .
وليس يلزمنا أن يكون دليلا في كلّ شهر ؛ لما روي عن الصادق عليه السلام في تخصيص الخبر .
يقال له : قد بيّنّا الكلام عليك في تأويل ما روي عنه عليه السلام : « صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته » وأنّ الذي خرّجته فيه من الخصوص لسنة واحدة تخريج باطل لا حظّ له من الصواب ، فلا معنى لإعادته .
وإذا كانت الرؤية ليست بدليل على أوائل الشهور أو أواخرها على ما خرّجته في الأوقات على الاستمرار ، فلا يجوز أن يكون دليلا في بعض السنين حسب ما ادّعيته وخرّجته ؛ لأنّ الدليل لا يكون في بعض المواضع دليلا وفي بعض غير دالّ ؛ ولأنّ الرؤية في