تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
نفسها ؛ لأنّه إذا شرط أن توافق الرؤية العدد فلا حظّ للرؤية هاهنا ، ولا حكم تؤثّر فيه ، وإنّما التأثير للعدد دونها ، فلا معنى لقوله : « إنّا نستدلّ بالرؤية على بعض الوجوه » . وقوله : « ومن أصحابنا من يستدلّ بالرؤية من وجه آخر » - إلى آخر الفصل - غير صحيح ؛ لأنّه إذا رقب ظهور الهلال في المشرق إلى آخر الشهر فخفي عنه ؛ لقربه من الشمس ، على أنّه آخر يوم من الشهر الماضي ، فيعلم أنّه اليوم الذي أوّل المستهلّ . فهذا الترتيب الذي رتّبه من أين له صحّته ؟ وأيّ دليل قام عليه ؟ فما رأينا أحدا من المسلمين راعى في رؤية الهلال هذا الذي ادّعاه من مراعاة عند طلوع الشمس ، ولا رأيناهم يراعون الأهلّة إلّا في أواخر الأيّام وغياب الشمس ، ولا يبرزون إلى الأماكن المصحرة إلّا في أواخر النهار وعند مغيب الشمس ، وما رأيناهم قطّ اجتمعوا قبل طلوع الشمس ، ولا راعوا طلوعه في هذا الوقت أو خفاءه . على أنّه قد نقض الكلام كلّه بقوله : « يستدلّ بذلك ما لم يخالف العدد ، فإذا خالفه كان مستمسكا بالأصل » ؛ لأنّه إذا كان الأمر على ما ذكره فالعدد هو الدليل وهو المؤثّر ، وقد تقدّم هذا ؛ لأنّ ظهور الهلال أو خفاءه في الوقت الذي ذكره إذا كان يصدق ويكذب . وإنّما يعوّل عليه إذا وافق العدد ، وإذا خالفه اطّرح ، فالعدد إذن هو المؤثّر ، وبه الاعتبار دون غيره ، ولا تأثير لرؤية الهلال . فمن ادّعى أنّ الرؤية مؤثّرة ، فقد استعار هربا من الشناعة والخلاف ، وإشفاقا لما روي من قوله : « صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته » ما لا يصحّ له ، ولا يستقيم على مذهبه .

[ حول خبر : « شهر رمضان يصيبه ما يصيب سائر الشهور » ]

قال صاحب الكتاب : مسألة أخرى : ثمّ قال : وسألوا عن الخبر المرويّ عن الصادق عليه السلام إنّه قال : « شهر رمضان يصيبه ما يصيب سائر الشهور من الزيادة والنقصان » « 1 » .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 157 ، ح 435 .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 187 | رضا مختاري / محسن صادقي