تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
يقال له : هذا الذي ذكرته طعن على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وشهادة بأنّه عوّل بأمّته في عبادة الصوم على ما لا تأثير له ولا طائل فيه ؛ لأنّ الرؤية إذا كان لا اعتبار بها في الصوم ولا حظّ لها في الدلالة على دخول شهر رمضان وخروجه ، فلا معنى لقوله : « صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته » وقد كان يجب أن يقول : صوموا بالعدد وأفطروا بالعدد . ولا يجعل العدد مصارا إليه عند الغمّة وامتناع الرؤية . وكيف يصحّ أن يقول قائل : علمنا أنّ العدد هو الأصل ؟ وقد جعله النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في هذا الخبر فرعا ، وأحال عليه عند تعذّر الرؤية ، وهو على الحقيقة فرع والأصل غيره . وهذا واضح . قال صاحب الكتاب : وقد ظنّ قوم من أهل الخلاف أنّ ما تضمّنه هذا الخبر من الرجوع إلى العدد عند وجود الالتباس يجري مجرى التيمّم بالتراب عند عدم الماء لاضطرار . قالوا : « فكما أنّه ليس التيمّم أصلا للوضوء ، فكذلك ليس العدد أصلا للرؤية » . ثمّ قال : وهذا قياس بعيد ، وجمع بين أشياء هي أولى بالتفريق ، وذلك أنّ الوضوء ، والتيمّم - الذي هو بدل منه عند الضرورة - عبادة يستباح بفعلهما أداء فرض آخر لا يعرف بهما وقت وجوبه ، ولا يدلّان على أوّله وآخره . والرؤية والعدد قد وردا في هذا الخبر مورد العلامة ، وقاما مقام الدلالة التي يجب بهما التديّن ويلزم الاعتقاد ، ولذلك جاز موافقة العدد للرؤية في بعض السنين ، ولم يجز الجمع بين الوضوء والتيمّم على قول سائر المسلمين . يقال له : لا شبهة على محصّل في أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم علّق الصوم بالرؤية تعليقا يوجب ظاهره أنّها سبب فيه ، وعلامة على دخول وقته ، فقال : « صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته » . فعلّق الإفطار أيضا بالرؤية ، كما علّق الصوم بها ، وهذا يقتضي أنّ الصوم والإفطار متعلّقان بالرؤية ولا سبب فيهما غيرها ؛ لأنّه لو كان لهما سبب غير الرؤية من عدد أو غيره لعلّقهما به . ثمّ قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فإن غمّ عليكم فعدّوا ثلاثين » . فأمر بالرجوع إلى العدد عند عدم الرؤية ، وأنّه لا حكم للعدد إلّا بعد انتفاء الرؤية ، ولا يجب المصير إليه إلّا عند امتناعها . وأصحاب العدد عكسوا ذلك ، فقالوا : إنّ الصوم بالعدد والإفطار بالعدد ، لا حظّ للرؤية في شيء منهما . ولا يمتنع أن يقال : إنّ المصير إلى العدد عند فقد الرؤية يجري مجرى