تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
ثمّ قال : ويقال لهم : هذا الخبر إن كان منقولا على الحقيقة فيحتمل أن يكون من أخبار التقيّة ، دفع به الصادق عليه السلام عن نفسه وشيعته ما خشيه من العوام وسلطان الزمان من الأذيّة . فإن قالوا : كيف تجوز التقيّة بقول يضادّ أصل المذهب ، وليس له معنى يخرج به عن حدّ الكذب ؟ قيل لهم : بل يحتمل معنى يضمره الإمام يوافق الصواب ، وهو أن يقصد زيادة النهار ونقصانه في الساعات ، فيكون شهر رمضان مرّة في الصيف خمس عشرة ساعة ، ويصير مرّة أخرى في الشتاء تسع ساعات ، فقد لحقه ما لحق سائر الشهور من الزيادة والنقصان باختلاف الساعات لا في عدد الأيّام . يقال له : هذا الخبر من أخبار الآحاد ، وأخبار الآحاد عندنا لا توجب علما ولا عملا ، ولا يصحّ الاستدلال بها على حكم من الأحكام ، وقد بيّنّا هذا فيما تقدّم . ولو وفّقت أيّها المتكلّم لدفعت الاحتجاج عليك بهذا الخبر بأنّه لا يوجب العلم ، ولكفيت بذلك . وأمّا قوله : « إنّه من أخبار التقيّة » فدعوى بلا برهان ، وظاهر هذه الأخبار تقتضي أنّها على السلامة وعدم الخوف ، فمن ادّعى خلاف ذلك فعليه الدليل . وأمّا السؤال الذي سألت نفسك عنه ، ثمّ أجبت عنه ، فما يسأل عن مثله محصّل من مخالفيك ؛ لأنّه يجوز أن يريد الإمام عليه السلام بقوله : « شهر رمضان يصيبه ما يصيب سائر الشهور من الزيادة والنقصان » إذا كان شيعيّا خائفا على ما ادّعيت أنّ هذا يلحقه على مذهب هذه الطائفة التي لا ترى العدد . كما قال الله تعالى :
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ
« 1 » . أي عند قومك وأصحابك ، فلا يحتاج في ذلك إلى ما تأوّلته من زيادة الساعات ونقصانها .

[ كيفيّة الحجّ على القول بالعدد ]

ثمّ قال صاحب الكتاب : مسألة لهم أيضا : وسألوا عن حجّ الناس في وقتنا هذا على الرؤية ، فقالوا : ما يصنع أحدكم في حجّه - وأنتم على العدد - وهو لا يقدر أن ينسك مناسكه على الرؤية ؟
هامش
( 1 ) . الدخان ( 44 ) : 49 .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 188 | رضا مختاري / محسن صادقي