تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
استعمال التراب عند فقد الماء . فأمّا تعاطيه الفرق بين الرؤية والعدد ، وبين الماء والتراب ، بأنّ الوضوء والتيمّم عبادتان يستباح بفعلهما أداء فرض آخر لا يعرف بهما وقت وجوبه ، ولا يدلّان على أوّله وآخره ، وأنّ الرؤية والعدد في هذا الخبر قد وردا مورد العلامة ، وقاما مقام الدلالة ، فممّا لا يغني شيئا ؛ لأنّه لا فرق من حيث الجمع بين الموضعين ؛ لأنّ التراب لا حكم له مع وجود الماء ، وإنّما يجب استعماله عند فقد الماء ، فجرى مجرى العدد الذي لا حكم له في الرؤية وإمكانها ، وإنّما استعمل العدد مع فقد الرؤية . [ قال صاحب الكتاب : ] فأيّ وجوب للرجوع فيما التبس ظاهره من الآيات المتشابهات إلى أدلّة العقول ؟ فإن جاز أن نقول : إنّ العدد ليس بأصل للرؤية ، وإنّما هو بدل منها ألجأت إليه الحاجة ، كالتيمّم الذي ليس بأصل للطهارة ، وإنّما هو بدل منها في حال الضرورة ، جاز للآخر أن يقول مثل ذلك في الرجوع إلى القرآن عند التباس الأخبار والاعتماد على أدلّة العقول في متشابه القرآن ، فلمّا كان هذا لا يجوز بإجماع ، كان العدد والرؤية مثله . يقال له : إن كان هذا الذي ظننته صحيحا في الرؤية والعدد ، وإنّما يشبهان ما ذكرته من أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالرجوع إلى الكتاب فيما التبس من الأخبار وعرضها عليه ، وفيما التبس من الآيات والرجوع فيها إلى أدلّة العقول ، فيجب أن نقول مثله في الوضوء بالماء والتيمّم بالتراب ، وإنّ أمره لنا بالرجوع إلى التراب عند عدم الماء دلالة على أنّ التيمّم هو الأصل ، كما قلته في الكتاب والأخبار ؛ لأنّ الصوم في قوله : « صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته ، فإن غمّ عليكم فعدّوا ثلاثين » كالصورة [ كذا ] في قوله تعالى :
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً *
« 1 » . فكلّ شيء تعتمده في أنّه لا شبهة « 2 » بين الوضوء والتيمّم ، وبين الرجوع إلى الكتاب وعرض الأخبار عليه ، فهو بعينه يفرق بين الرؤية والعدد ، وعرض الأخبار على الكتاب . وبعد ، فإنّ ما أمرنا به من الصوم للرؤية والإفطار لها من المصير إلى فائدة في أن نفرّق بين الأمرين ، بأن نقول : إنّ الوضوء والتيمّم يستباح بفعلهما أداء فرض آخر لا يعرف بهما وقت
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 43 . ( 2 ) . « فيه شبهة منه ، أي شبه » ( لسان العرب ، ج 13 ، ص 504 ، « ش ب ه‍ » ) .