تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وكذلك لو حضر ماء بين يدي محدثين ، فغلب في ظنّ أحدهما بأمارة لاحت له نجاسة ذلك الماء ، والآخر لم يغلب في ظنّه نجاسته ، لكان فرضاهما مختلفين ، ووجب على أحدهما أن يتجنّب ذلك الماء ، وعلى الآخر أن يستعمله . وكذلك حكم الأوقات عند من غلب في ظنّه دخول بعض الصلوات ، فإنّه تجب عليه الصلاة في ذلك الوقت ، ومن لم يغلب ذلك في ظنّه لا يحلّ له أن يصلّي في ذلك الوقت . وهذا أكثر من أن يحصى ، والشريعة مبنيّة على ذلك . وكما يجوز أن يكون الوقت وقتا للصلاة عند قوم ، وغير وقت لها عند آخرين ، والقبلة في جهة عند قوم ، وعند آخرين خلاف ذلك ، فيختلف الفرض بحسب اختلاف الأسباب ، كذلك يجوز أن يكون الشهر ناقصا عند قوم ، وتامّا عند آخرين ، وإلّا فما الفرق ؟ فأمّا قوله : « إنّ في ذلك بطلان التواريخ وفساد الأعياد » فيتبعان الرؤية ، وقد يجوز أن يكون عيد قوم غير عيد غيرهم ؛ لأنّ ذلك يتبع الأسباب المختلفة . فأمّا قوله : وفي هذا أنّ المعلوم من حقيقة الشهر عند الله تعالى غير معلوم لسائر العباد ، مع عموم التكليف لهم بصومه على الكمال . فكلام غير متحقّق لما يقوله خصومه في هذا الباب ؛ لأنّ المعلوم من حكم الشريعة عند الله تعالى هو المعلوم للعباد من غير اختلاف ، ولا زيادة ولا نقصان ؛ لأنّ الله تعالى إذا أوجب على من رأى الهلال ليلة الشهر أن يصومه ، ويفتتح اليوم الذي رأى الهلال في ليله بالصوم ، ويحكم بأنّه في عبادته أوّل الشهر على الحقيقة في حقّه ، وأوجب على من لم يره في تلك الليلة ، ولا يخبره مخبر برؤيته أن يحكم بأنّه ليس من شهر رمضان ، ولا وجب عليه فيه الصيام . فالمعلوم للّه تعالى هو هذا بعينه ، وأنّه تعالى يعلم هذا الذي فصّلناه وفسّرناه ، وهو أنّ هذا اليوم - في حقّ من رأى الهلال في ليله - من شهر رمضان ، فواجب عليه صومه ، وليس هو من شهر رمضان في حقّ من لم يره ، ولا صحّ عنده بالخبر رؤيته ، ولا معلوم له يخالف ذلك . كما قلنا في سائر المسائل الشرعيّة ، وفي جهة القبلة ، وإنّ من غلب في ظنّه أنّها في جهة مخصوصة وجب عليه التوجّه إلى خلاف الجهة الأولى ، واختلف فرض هذين المكلّفين ،