إمّا أن يعتقد برؤيته أنّه قد أدرك معرفة أوّله لأهل الإسلام ، حتّى لا يجيز ورود الخبر برؤيته قبل ذلك في بعض البلاد .
أو يعتقد أنّه أوّل الشهر عنده ؛ لأنّه رآه ويجيز رؤية غيره له من قبل ، واستتاره عنه في الحال ، لكنّه لا يلتفت إلى هذا الجواز ، ولا يعوّل إلّا على ما أدركه ورآه .
أولا يعتقد ذلك ويقف مجوّزا غير قاطع ؛ لإمكان ورود الخبر الصادق بظهوره لغيره قبل تلك الليلة في إحدى الجهات . فعلى أيّ هذه الأقسام يكون تعويل المكلّف في رؤية الهلال ؟
فإن قالوا : [ يعتمد ] على القسم الأوّل - وهو القطع وترك التجويز مع المشاهدة ليصحّ الاعتقاد - أوجبوا على المكلّف اعتقاد أمر آخر يجوز عند العقلاء خلافه ، وألزموه ترك ما يشهد به الامتحان والعادة بتجويزه ؛ لأنّ اللبس مرتفع عن ذوي التحصيل في اختلاف أسباب المناظر ، وجواز تخصيص العوارض والموانع .
ثمّ ما رووه من وجوب صوم الشكّ - حذرا من ورود الخبر برؤية الهلال - يدلّ على بطلان ذلك .
وإن قالوا : يعتمد على القسم الثاني ، فيعتقد أنّه أوّل الشهر لما دلّته عليه المشاهدة ، ولا يكترث لما سوى ذلك من الأمور المجوّزة ، أجازوا اختلاف أوّل شهر رمضان ؛ لجواز اختلاف رؤية الهلال ، وأحلّوا لبعض الناس الإفطار في يوم أوجبوا على غيرهم فيه الصيام ، ولزمهم في آخر الشهر نظير ما التزموه في أوّله من غير انفصال .
وهذا يؤول إلى نقصانه عند قوم ، وكونه عند قوم على التمام . وفيه أيضا بطلان التواريخ وفساد الأعياد .
وفيه أنّ المعلوم من حقيقة الشهر عند الله سبحانه غير معلوم لسائر العباد مع عموم التكليف لهم بصومه على الكمال ، وهو خلاف ما أجمعت عليه الشيعة من الردّ على أصحاب القياس ، من بطلان تحليل شيء وتحريمه على غيرهم من الناس .
وهو أيضا يضادّ ما يروونه من صوم يوم الشكّ على سبيل الاستظهار . وظهور بطلان هذا القسم يغني من الإطالة فيه والإكثار .
وإن قالوا : الواجب على العبد إذا رأى الهلال أن لا يبادر بالقطع والثبات ، وأن يتوقّف مجوّزا لورود أخبار البلاد بما يصحّ معه الاعتقاد ، كان هذا بعيدا عن الصواب وأولى بالفساد ، وهو مسقط عن كافّة الأمّة اعتقاد أوّل شهر رمضان إلى أن تتّصل بهم أخبار البلاد .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 170
مساهمون: رضا مختاري
ص١٧٠