تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وإن أردت أنّه لا بدّ أن يعلم قبل الدخول فيها أنّه مكلّف لأوّلها وآخرها في تكليف الآخر ، كما دخل في تكليف الأوّل ، فقد بيّنّا أنّ الأمر بخلاف ذلك ، وأنّ المكلّف [ لا ] يعلم أنّه مكلّف للآخر ولا كلّ جزء من العبادات إلّا بعد قطعه وتجاوزه . فإن قيل : لا يعلم المكلّف على مذهبكم قبل دخول شهر رمضان أوّل هذه العبادة وآخرها . قلنا : يعلم أوّل هذه العبادة بأن يشاهد الهلال ليلة الشهر ، أو يخبره من يجب عليه قبول خبره برؤيته ، فيعلم بذلك أنّه أوّل هذه العبادة قبل دخوله فيها . فأمّا آخرها فيعلمه أيضا قبل الوصول إليه ، بأن يشاهد الهلال ليلة الثلاثين ، أو يخبره عن مشاهدته من يلزمه العمل بخبره ، أو بأن يفقد الرؤية مع الطلب والخبر عنها ، فيلزمه حينئذ أن يصوم الثلاثين ، فقد صار أوّل شهر رمضان وآخره متميّزين عند أصحاب الرؤية ، كما تميّزا عند أصحاب العدد . فإن قيل : التمييز عند أصحاب العدد واضح ؛ لأنّهم يعوّلون على شيء واحد في أوّل الشهر وآخره ، وهو العدد دون انتقال من غيره إليه ، وأصحاب الرؤية يعوّلون على الرؤية التي يجوز أن تحصل وأن لا تحصل ، ثمّ ينتقلون إذا لم تحصل إلى العدد . قلنا : وأيّ فرق بين تمييز العبادة وتعيينها بين أن تتميّز بأمر واحد لا ينتقل منه إلى غيره ولا يختلف حكمه ، وبين أن تتميّز بأمر يتقدّر حصوله ويتوقّع كونه ، فإن وقع تميّز به ، وإن لم يقع وقع الانتقال إلى أمر آخر . وأكثر الشريعة على ما ذكرناه ، وأنّها تتميّز بأوصاف مختلفة وشروط متعاقبة مترتّبة . أولا ترى أنّ العدّة في الطلاق قد تختلف على المرأة ، فتعتدّ تارة بالشهور ، وتارة بالأقراء ، فتنتقل العدّة بالمعتدّة الواحدة من شهور إلى أقراء ، ومن أقراء إلى شهور ، فتختلف العادة ، وهذا الاختلاف كاختلاف الشروط والصفات فيها .

[ الاستدلال بالحصر على بطلان الرؤية والمناقشة فيه ]

قال صاحب الكتاب : أخبرونا عمّن طلب أوّل شهر رمضان إذا رقب الهلال فرآه ، لا يخلو أمره من إحدى ثلاث خصال :