وكيف السبيل لمن لم ير الهلال إلى العلم بأنّه قد رئي في بعض الجهات ، فيبيّت له النيّة في فرض الصيام ؟ بل كيف يصنع من رآه إذا اتّصل به أنّه ظهر قبل تلك الليلة للناس ؟
ومتى يستدرك النيّة والاعتقاد في أمر قد فات ؟
ثمّ قال :
واعلم أنّ إيجابهم لصوم يوم الشكّ لا يسقط ما لزمهم في هذا الكلام ؛ لأنّا سألناهم عن النيّة والاعتقاد . وليس يمكنهم القول بأنّ يوم الشكّ من شهر رمضان ، ولا يجب على من أفطره ما يجب على من أفطر يوما فرض عليه فيه الصيام ، والشكّ فيه يمنع من النيّة على كلّ حال .
يقال له : القسم الثاني من أقسامك التي ذكرتها هو الصحيح المعتمد ، وما رأيناك أبطلت هذا القسم إلّا بما لا طائل فيه ؛ لأنّك قلت : إنّه يلزم على اختلاف أوّل شهر رمضان - لجواز اختلاف رؤية الهلال - أن يحلّ لبعض الناس الإفطار في يوم يجب على غيرهم فيه الصيام ، وأنّه يلزم في آخر الشهر نظير ما لزم في أوّله ، وهذا يؤول إلى نقصانه عند قوم ، وكونه عند غيرهم على التمام .
وهذا الذي ذكرته كلّه - وقلت : إنّه لازم لهم - صحيح ، ونحن نلتزم ذلك ، وهو مذهبنا . وأيّ شيء يمنع من اختلاف العبادات لاختلاف أسبابها وشروطها ، وأن يلزم بعض المكلّفين من العبادة ما لا يلزم غيره ، فتختلف أحوالهم باختلاف أسبابهم ؟
ومن الذي يدفع هذا وينكره والشريعة مبنيّة عليه ؟ ألا ترى أنّ من وجبت عليه بعض الصلوات ويجتهد في جهة القبلة ، فغلب في ظنّه بقوّة بعض الأمارات أنّها في جهة مخصوصة ، فإنّه تجب عليه الصلاة إلى تلك الجهة .
وإذا اجتهد مكلّف آخر فغلب في ظنّه أنّها في جهة أخرى غير تلك الجهة ، فإنّه يجب عليه أن يصلّي إلى تلك الجهة الأخرى وإن خالفت الأولى . فقد اختلف فرض هذين المكلّفين كما ترى ، وصار فرض أحدهما أن يصلّي إلى جهة وفرض الآخر أن يصلّي إلى خلافها .
وكذلك لو دخل اثنان في بعض الصلوات وذكر أحدهما أنّه على غير وضوء ، وأنّه أحدث ونقض الوضوء ، والآخر لم يذكر شيئا من ذلك ، لكان فرض أحدهما أن يقطع الصلاة ويستأنفها ، وفرض الآخر أن يمضي فيها ويستمرّ عليها .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 171
مساهمون: رضا مختاري
ص١٧١