وأمّا قوله :
واعلم أنّ إيجابهم لصوم يوم الشكّ لا يسقط ما لزمهم في هذا الكلام ؛ لأنّا سألناهم عن النيّة والاعتقاد ، وليس يمكنهم القول بأنّ يوم الشكّ من شهر رمضان ، ولا يجب على من أفطره ما يجب على من أفطر يوما فرض عليه فيه الصيام ، والشكّ فيه يمنع من النيّة على كلّ حال .
فكلام غير صحيح ؛ لأنّا لا نوجب صيام يوم الشكّ ، ولا أحد من المسلمين أوجبه ، وإنّما نستحبّه ، ونرى فيه فضل استظهار للفرض . وإنّما نستجيز صومه بنيّة النفل والتطوّع ، فإن اتّفق أن يظهر أنّه من شهر رمضان فقد أجزأ ذلك الصيام ، ووقع في موقعه ولا قضاء عليه ، وإن لم يتّفق ظهور أنّه من شهر رمضان ، كان صائم ذلك اليوم مثابا عليه ثواب النفل والتطوّع .
وقوله :
وليس يمكنهم القول بأنّ يوم الشكّ من شهر رمضان ، ولا يجب على من أفطره ما يجب على من أفطر يوما من شهر رمضان .
فبعيد عن الصواب ؛ لأنّا لا نوجب صيام يوم الشكّ على ما قدّمنا ذكره ، ويوم الشكّ إنّما هو اليوم الذي يجوّز المكلّفون أن يروا الهلال في ليلته ، فيحكموا أنّه من شهر رمضان ، ويخرج من أن يستحقّ اسم الشكّ عمّا لا يجوّزون . [ و ] إن لا يروا الهلال في تلك الليلة ، ولا يخبرهم عن رؤيته مخبر يقع القطع على أنّه من شعبان ويزول عنه اسم الشكّ أيضا .
ولسنا نقول بأنّ يوم الشكّ يوم من شهر رمضان على الإطلاق ، بل على القسمة الصحيحة التي ذكرناها . فأمّا من أفطر يوم الشكّ ولم ير الهلال ولا أخبر عنه ، فلا إثم عليه ولا قضاء .
فأمّا إذا رآه في ليلة يوم الشكّ أو أخبر عن رؤيته ، فالذي يجب عليه أن يقضي إن كان ما صام ذلك اليوم . وإن كان قد اتّفق له صيامه بنيّة النفل فلا قضاء عليه .
[ الكلام في صوم يوم الشكّ ]
ثمّ قال صاحب الكتاب :
وربما التبس الأمر عليهم في هذا الباب ، فظنّوا أنّ صوم يوم الشكّ بغير اعتقاد أنّه من شهر رمضان يغني عن الاعتقاد إذا كان منه ، ويجري مجرى بقيّة الأيّام ؛ قياسا على المسجون إذا كان قد صام شهرا على الكمال فصادف ذلك شهر رمضان على الاتّفاق من