تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وكان معلوم الله تعالى مطابقا لمعلومهما ، وغير مخالف لما وجب عليهما وعلماه في هذا الباب . فإن قيل : أليس الله تعالى لا بدّ أن يكون عالما بأنّ القبلة في جهة بعينها لا يجوز عليه الاختلاف وإن اختلفت ظنون المتوجّهين ، وكذلك لا بدّ أن يكون عالما بطلوع الهلال في ليلة مخصوصة ، أو بفقد طلوعه فيها وإن لم يظهر ذلك بعينه للمكلّف ، وكيف يكون ما علمه الله تعالى في هذه المواضع مساويا لما يعتقده العبد ويعمله ؟ قلنا : لا اعتبار في باب التكليف بجهة الكعبة نفسها ، مع فقد المعاينة وبعد الدار ، وإنّما الاعتبار الذي يتبعه الحكم إنّما يرجع إلى ظنّ المكلّف وما يؤدّيه إليه اجتهاده في جهة الكعبة ، مع بعد داره عنها . وتكليفه إنّما يختلف بحسب اختلاف ظنونه ، فإذا غلب في ظنّه أنّها في جهة مخصوصة ، فتكليفه متعلّق بالتوجّه إلى الجهة بعينها ، سواء كانت الكعبة فيها أو لم تكن ، وإن كان فرضه بالتوجّه متعلّقا بما يغلب في ظنّه أنّه جهة الكعبة ، فتلك الجهة هي قبلته ، والمفروض عليه التوجّه إليها ، وعلم الله متعلّق بهذا بعينه . وكذلك القول في مكلّف آخر غلب في ظنّه أنّ جهة الكعبة في جهة أخرى ، فإنّ الواجب عليه التوجّه إلى تلك الجهة وهي جهة قبلته . والقول في طلوع الهلال واستتاره كالقول في الكعبة ، فلا معنى لإعادته . فأمّا قوله في الفصل : هو خلاف ما أجمعت عليه الشيعة من الردّ على أصحاب القياس ، من بطلان تحليل شيء لقوم وتحريمه على غيرهم من الناس . فما أجمعت الشيعة على ما ظنّه ، ولا يرد من الشيعة على أصحاب القياس بهذا الضرب من الردّ محصّل ولا متأمّل . وقد بيّنّا في كثير من كتبنا وكلامنا كلاما في هذا الموضع ، وأنّه لا يمتنع في التكليف أن يحلّل الله تعالى شيئا على قوم ويحرّمه على آخرين ، وأنّ هذا لغير متناقض ولا متناف . وإنّما يعوّل على هذا الضرب من الكلام من يبطل القياس من طريق العقول ، ويعتقد أنّ العبادة تستحيل أن ترد به ، وقد بيّنّا جواز ورود العبادة بالقياس ، وإنّما نحرّمه في الشريعة
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 173 | رضا مختاري / محسن صادقي