تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
منهم ، ولا شكّك فيه . وهو نصّ صريح غير محتمل ؛ لأنّ الرؤية هي الأصل ، وأنّ العدد تابع لها وغير معتبر ، إلّا بعد ارتفاع الرؤية . ولو كان بالعدد اعتبار لم يعلّق الصوم بنفس الرؤية ، ولعلّقه بالعدد ، وقال : صوموا بالعدد وأفطروا بالعدد . والخبر يمنع من ذلك غاية المنع . فإن قيل : فما معنى قوله : « صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته » ، وأيّ فائدة لهذا الكلام ؟ قلنا : معنى ذلك : صوموا لأجل رؤيته وعند رؤيته ، كما يقول القائل : « صلّ الغداة لطلوع الشمس » يعني لأجل طلوعه وعند طلوعه ، كما قال تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
« 1 » . ثمّ نعود إلى الكلام على ما ذكره صاحب الكتاب « 2 » :

[ المناقشة في الاستدلال بالكتاب على العدد ]

قال صاحب الكتاب : دليل من القرآن : قال الله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ
« 3 » . فأخبر بأنّ الصوم المكتوب علينا نظير الصوم المكتوب على من قبلنا ، وقد علم أنّه عنى بذلك أهل الكتاب ، وأنّهم لم يكلّفوا في معرفة ما كتب عليهم من الصيام إلّا العدد والحساب ، وقد بيّن الله تعالى ذلك بقوله في الآية :
أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ
. وهذا نصّ من الكتاب في موضع الخلاف ، يشهد بأنّ فرض الصيام المكتوب علينا أيّاما معدودة ، حسب ما اقتضاه التشبيه بين الصومين ، وما فسّره بقوله :
أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ
. فإذا وجب ذلك فالمعدود من العبادات محفوظ بعدده ، محروس بمعرفة كمّيّته ، لا يجوز عليه تغييره ما دام فرضه لازما على وجه .
هامش
( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 78 . ( 2 ) . يعني الكتاب الذي أرسله السائل إلى السيّد في نصرة العدد ، لبعض المعاصرين للسيّد رحمه اللّه . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 183 و 184 .