تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
ثمّ لا اعتبار بهذا الخلاف ، سالفا كان أم حادثا متأخّرا ؛ لأنّ الخلاف إنّما يعتدّ به إذا وقع ممّن بمثله اعتبار في الإجماع من أهل العلم والفضل والدراية والتحصيل . والذين خالفوا من أصحابنا في هذه المسألة عدد يسير ممّن ليس قوله بحجّة في الأصول ولا في الفروع ، وليس ممّن كلّف النظر في هذه المسألة ، ولا فيما هو أجلى منها ؛ لقصور فهمه ونقصان فطنته . وما لأصحاب الحديث - الذين لم يعرفوا الحقّ في الأصول ، ولا اعتقدوها بحجّة ولا نظر ، بل هم مقلّدون فيها - والكلام في هذه المسائل ، وليسوا بأهل نظر فيها ولا اجتهاد ، ولا وصول إلى الحقّ بالحجّة ، وإنّما تعويلهم على التقليد والتسليم والتفويض . فقد بان بهذه الجملة أنّ هذه المسألة مسألة إجماع ، والإجماع عندنا حجّة ؛ لأنّ الإمام المعصوم - الذي لا يخلو الزمان منه - قوله داخل فيه ، وهو حجّة ؛ لدخول قول من هو حجّة فيه . وقد بيّنّا في مواضع كثيرة من كتبنا صحّة هذه الطريقة ، وكيفيّة العلم بالطريق إلى أنّ قول الإمام داخل في أقوال الشيعة وغير منفصل عنها في زمان الغيبة ، الذي يخفى عنّا فيه قول الإمام على التحقيق . منها : في جواب مسائل أبي عبد الله بن التبّان رحمه اللّه . وقد مضى الكلام هناك في هذه المسألة أيضا فيما هو جواب مسائل أهل الموصل الواردة أخيرا . ومن أراد استيفاء الكلام في هذا الباب رجع إلى ما أشرنا إليه من هذه الكتب . « 1 »

[ الاستدلال بالسيرة على الرؤية ]

دليل آخر : وهو أنّا قد علمنا ضرورة أنّ المسلمين من لدن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى وقتنا هذا يفزعون ويلجئون في أوائل الشهور والعلم بها على التحقيق إلى الرؤية ، ويخرجون إلى الصحارى والمواضع المنكشفة ، خروجا منكشفا ظاهرا معلنا شائعا ذائعا . حتّى أنّهم يتأهّبون لذلك ويتزيّنون له ، ويتجمّلون بضروب التجمّلات ، لا يخالف في ذلك منهم مخالف ،
هامش
( 1 ) . انظر جوابات المسائل التبّانيات ، وجوابات المسائل الموصليات الثالثة ، ضمن رسائل الشريف المرتضى ، ج 1 ، ص 11 - 20 ، 205 - 208 .