تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
المسألة ؛ لأنّ المعدود إذا كان محفوظا بالعدد مضبوط الكمّية أنّ هذا المعدود المضبوط إنّما عرف مقداره وضبط عدده ، لا من طريق الرؤية ، بل من الطريق الذي يدّعيه أهل العدد ، فليس في كونه مضبوطا معروف العدد ما يدلّ على الطريق الذي به عرفنا عدده وحصرناه ، وليس بمنكر أن تكون الرؤية هي الطريق إلى معرفة حصره وعدده . ثمّ من أين صحّة قوله : « وأنّه محصور بعدد سالم من الزيادة والنقصان » فليس في قوله تعالى :
أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ
أنّها لا تكون تارة ناقصة ، وتارة زائدة بحسب ما تدلّ عليه الرؤية ، وإنّما تدلّ على أحد الأمرين اللذين ذكرنا هما : إمّا معنى القلّة ، أو معنى الضبط والحصر . وليس في كونها مضبوطات محصورات ما يدلّ على أنّها تكون تارة زائدة ، وتارة ناقصة بحسب الرؤية وطلوع الأهلّة . فأمّا انتصاب قوله تعالى :
أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ
فقد قيل : إنّه على الظرف ، كأنّه قيل : الصيام في أيّام معدودات ، كما يقول القائل : أوجبت عليّ الصيام أيّام حياتي ، وخروج زيد يوم الخميس . والوجه الثاني : أن يعدّى الصيام ، كأنّه قال : كتب عليكم أن تصوموا أيّاما معدودات . ووجه ثالث : أن يكون تفسيرا عن « كما » ، ويكون مردودا على لفظة « كما » ، كأنّه قال : كتب عليكم الصيام كتابة كما كتب على الذين من قبلكم ، وفسّر فقال : وهذا المكتوب على غيركم أيّاما معدودات . ويجوز أيضا أن يكون تفسيرا وتمييزا للصوم ، فإنّ لفظة « الصوم » مجملة ويجوز أن تتناول الأيّام والليالي والشهور ، فميّز بقوله تعالى :
أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ
وبيّن أنّ هذا الصوم واقع في أيّام . وقال الفرّاء : هو مفعول ما لم يسمّ فاعله ، كقوله : أعطي زيد المال . وخالفه الزجّاج فقال : هذا لا يشبه ما مثّل به ؛ لأنّه لا يجوز رفع الأيّام فيقول : كتب عليكم الصيام أيّام ، كما [ لا ] يجوز رفع المال ، فيقول : أعطي زيد المال . فالأيّام لا تكون إلّا منصوبة على كلّ حال . « 1 »
هامش
( 1 ) . التبيان ، ج 2 ، ص 116 ؛ مجمع البيان ، ج 1 ، ص 272 ، ذيل الآية 184 من البقرة ( 2 ) .