إلى الشهر الذي هو تسعة وعشرون يوما ، وهما شهران تامّان في عددهما .
فصل [ الدليل على أنّ الشهر يكون شهرا وإن كان 29 يوما ]
والذي يدلّ على فساد ذلك أنّه لو وجب على الإنسان في كفّارة ظهار أو إفطار يوم من شهر رمضان أو قتل خطأ صيام شهرين متتابعين ، فابتدأ الصوم على رؤية الهلال ، فصام شهرا كاملا وشهرا يليه ناقصا ، أو شهرا ناقصا وشهرا يليه كاملا ، لكان قد صام شهرين متتابعين ، ولم يلزمه أن يصوم ستّين يوما .
ولو اتّفق له أن يكون الشهران ثمانية وخمسين يوما ، لأجزأه في الكفّارة ، ولكان قد صام شهرين متتابعين ، وأدّى ما وجب عليه ، فثبت أنّ الشهر قد يكون شهرا وإن كان تسعة وعشرين يوما .
فصل [ ما استدلّ به أصحاب العدد ]
وأمّا ما تعلّق به أصحاب العدد - في أنّ شهر رمضان لا يكون أقلّ من ثلاثين يوما - فهي أحاديث شاذّة قد طعن نقّاد الآثار من الشيعة في سندها ، وهي مثبتة في كتب الصيام في أبواب النوادر ، والنوادر هي التي لا عمل عليها .
وأنا أذكر جملة ما جاءت به الأحاديث الشاذّة ، وأبيّن عن خللها ، وفساد التعلّق بها في خلاف الكافّة ، إن شاء الله .
فمن ذلك حديث رواه محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب ، عن محمّد بن سنان ، عن حذيفة بن منصور ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « شهر رمضان ثلاثون يوما لا ينقص أبدا » « 1 » .
وهذا الحديث شاذّ نادر غير معتمد عليه ، طريقه محمّد بن سنان ، وهو مطعون فيه ، لا تختلف العصابة في تهمته وضعفه « 2 » ، وما كان هذا سبيله لم يعمل عليه في الدين .
ومن ذلك حديث رواه محمّد بن يحيى العطّار ، عن سهل بن زياد الآدمي ، عن محمّد بن
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 79 ، باب نادر ، ح 3 ؛ الفقيه ، ج 2 ، ص 169 ، ح 2042 ؛ الخصال ، ج 2 ، ص 529 - 530 ، أبواب الثلاثين وما فوقه ، ح 4 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 168 ، ح 479 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 65 ، ح 213 .
( 2 ) . رجال النجاشي ، ص 328 ، الرقم 888 ؛ خلاصة الأقوال ، ص 251 ، الرقم 17 .