تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦

فصل [ الاستدلال بالكتاب على ردّ العدد ]

واعلم أيّدك الله أنّ الكلام في هذا الباب على استقصائه يطول ، وقد عملت فيه كتابا سمّيته بمصباح النور يكون في أرباع المنصوري « 1 » بخطّ متوسّط ، في نحو الخمسين ومائة ورقة ، فإن ظفرت به أغناك عمّا سواه في معناه ، إن شاء الله . غير أنّي أثبت لك نكتا منه بكرّاسة تعتمد عليها ممّا تحتاج إليه إلى أن يسهّل الله تعالى ظفرك بالكتاب المذكور ، إن شاء الله . القرآن نزل بلسان العرب ولغتهم ، قال الله ( عزّ اسمه ) :
بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
« 2 » . وقال تعالى :
قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ
« 3 » . وقال تعالى :
وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ
« 4 » . فإذا ثبت أنّ القرآن نزل بلغة العرب ، وخوطب المكلّفون في معانيه على اللسان ، وجب العمل بما تضمّنه على مفهوم كلام العرب دون غيرهم . والأشهر عند العرب إنّما سمّيت بذلك ؛ لاشتهارها بالهلال ، قال الله ( عزّ اسمه ) :
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
« 5 » . وقال تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ
« 6 » . فسمّى الله تعالى الأشهر بما وضعت لها العرب بهذه التسمية . وقد بيّنّا أنّها وضعتها للشهر من حيث اشتهر بالهلال ، وكان الهلال علامته ودليله . والهلال إنّما سمّي هلالا ؛ لارتفاع الأصوات عند رؤيته بالتكبير والإشارة إليه ، ومن ذلك سمّي استهلال الصبيّ إذا بكى وصاح ، فقيل : « استهلّ الصبيّ » يعنون ظهر صوته بالبكاء
هامش
( 1 ) . حجم معروف في ذلك العصر . ( 2 ) . الشعراء ( 26 ) : 195 . ( 3 ) . الزمر ( 39 ) : 28 . ( 4 ) . فصّلت ( 41 ) : 44 . ( 5 ) . التوبة ( 9 ) : 36 . ( 6 ) . البقرة ( 2 ) : 185 .