فصل [ ردّ الحديث الذي تعلّق به أصحاب العدد ]
وممّا تعلّقوا به أيضا حديث رواه محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب ، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، عن محمّد بن يعقوب بن شعيب ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : إنّ الناس يروون أنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صام شهر رمضان تسعة وعشرين يوما أكثر ممّا صام ثلاثين يوما ، فقال : « كذبوا ، ما صام إلّا تامّا ، ولا تكون الفرائض ناقصة » . « 1 »
وهذا الحديث من جنس الأوّل وطريقه ، وهو حديث شاذّ لا يثبت عند أصحاب الآثار ، وقد طعن فيه فقهاء الشيعة ، بأن قالوا : محمّد بن يعقوب بن شعيب لم يرو عن أبيه حديثا واحدا غير هذا الحديث ، ولو كانت له رواية عن أبيه لروى عنه أمثال هذا الحديث ، ولم يقتصر على حديث واحد لم يشركه فيه غيره .
مع أنّ ليعقوب بن شعيب رحمه اللّه أصلا - قد جمع فيه كافّة ما رواه عن أبي عبد الله عليه السلام - ليس هذا الحديث منه ، ولو كان ممّا رواه يعقوب بن شعيب ، لأورده في أصله الذي جمع فيه حديثه عن أبي عبد الله عليه السلام ، وخلوّ أصله منه دليل على أنّه موضوع .
مع أنّ في الحديث ما قد بيّنّا بعده في قول الأئمّة عليهم السلام ، وهو الطعن في قول من قال : إنّ شهر رمضان تسعة وعشرون يوما ؛ لأنّ الفريضة لا تكون ناقصة ، والشهر إذا كان تسعة وعشرين يوما ، ما كانت فريضة الصوم فيه ناقصة ، كما أنّه إذا كان فرض السفر لصلاة الظهر ركعتين ، لم يكن الفرض ناقصا وإن كان على الشطر من صلاة الحضر ، وكما أنّ صلاة العليل جالسا لا يكون فرضها ناقصا ، كما إذا صام الكفّارة فصام شهرين ناقصين لا تكون الكفّارة ناقصة .
وهذا يدلّك على أنّ واضع الحديث عامّي غفل ، بعيد من العلماء ، وحاشا أئمّة الهدى عليهم السلام ممّا أضافه إليهم الجاهلون ، وعزاه إليهم المفترون ، والله المستعان .
فهذه الأحاديث الثلاثة - مع شذوذها واضطراب سندها وطعن العلماء في رواتها - هي
هامش
( 1 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 170 ، ح 2044 ؛ معاني الأخبار ، ص 382 ، ح 14 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 171 ، ح 484 ؛ وفي المصادر : « ما صام من شهر رمضان تسعة وعشرين يوما أكثر ممّا صام ثلاثين » ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 68 ، ح 217 .