تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
ونحوه . « 1 » فإذا كان الشهر هو ما اشتهر بالهلال ، ثبت أنّه دليله دون ما سواه ، وذلك إبطال قول أصحاب العدد في علامات الشهور ، وأنّها تخرج بالحساب ، ودفعتهم بذلك الحاجة إلى الأهلّة . ويؤكّد ما ذكرناه قول الله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ
« 2 » . يريد به أنّها علامات الشهور ، وأوقات الديون ، وأيّام الحجّ وشهوره . وهذا بالضدّ ممّا ذكره أصحاب العدد في علامات الشهور ، وخالفوا نصّ القرآن ولغة العرب ، وفارقوا بمذهبهم فيه كافّة علماء الإسلام ، وباينوا أصحاب علم النجوم ، فلم يصيروا إلى قول المسلمين في ذلك ، ولا إلى قول المنجّمين الذين اعتمدوا الرصد والحساب ، وادّعوا علم الهيئة ، فصاروا مذبذبين لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ، وأحدثوا مذهبا غير معقول ، ولا له أصل يستقرّ على الحجاج ، وعملوا جدولا باطلا أضافوه إلى الصادق عليه السلام ، لم أجد أحدا من علماء الشيعة وفقهائها وأصحاب الحديث منها - على اختلاف مذاهبهم في العدد والرؤية - إلّا وهو طاعن فيه ، ومكذّب لرواية .

فصل [ الردّ على العدد بقوله تعالى : إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ . . .

] وشهر رمضان من جملة الشهور التي قال الله تعالى :
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً
« 3 » . والشهر قد يكون تسعة وعشرين يوما ، وهو في الحقيقة شهر كما يكون ثلاثين يوما ، وليس يخرجه نقصانه من استحقاقه التسمية بأنّه شهر . وكيف لا يكون شهرا وهو تسعة وعشرون يوما والقرآن ناطق بأنّ الشهور عند الله اثنا عشر شهرا ! ؟ وأصحاب العدد معترفون بأنّ منها ستّة ، كلّ واحد منها تسعة وعشرون يوما ، فقد أثبتوا الشهر شهرا على الحقيقة وإن كان تسعة وعشرين يوما . وأمّا القول بأنّه يكون كاملا أو ناقصا ، فإنّه إذا كان تسعة وعشرين يوما ، كان ناقصا بالإضافة إلى الشهر الذي هو ثلاثون يوما ، وكان الشهر الذي هو ثلاثون يوما كاملا بالإضافة
هامش
( 1 ) . انظر النهاية ، ج 5 ، ص 271 ، « ه‍ ل ل » . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 189 . ( 3 ) . التوبة ( 9 ) : 36 .