الآية السادسة والآية السابعة
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
. « 1 »
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا
. « 2 »
أ ) تفاسير الخاصّة
1 . التبيان ، للشيخ الطوسي قدّس سرّه ( م 460 ) :
أخبر الله تعالى أنّ الذي يرجع إليه الخلق هو الله
الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً
والجعل وجود ما به يكون الشيء على صفة لم يكن عليها ، فتارة يكون بإحداثه ، وأخرى بإحداث غيره . والشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى لما فيهما من عظم النور ، ومسيرهما بغير علاقة ولا دعامة ، وفيهما أعظم الدلالة على وحدانيّة الله تعالى . والنور شعاع فيه ما ينافي الظلام . ونور الشمس لمّا كان أعظم الأنوار سمّاه الله ضياء ، كما قيل للنار نارا ؛ لما فيها من الضياء ، ولمّا كان نور القمر دون ذلك سمّاه نورا ؛ لأنّ نور الشمس وضياءها يغلب عليه ، ولذلك يقال : أضاء النهار ، ولا يقال : أضاء الليل ، بل يقال : أنار الليل وليلة منيرة . ويقولون : في قلبه نور ، ولا يقال : فيه ضياء ؛ لأنّ الضوء يقال لما يحسّ بكثرته . وقوله :
وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ
إنّما وحّد في قوله
وَقَدَّرَهُ
ولم يقل : وقدّرهما ؛ لأحد أمرين : أحدهما : أنّه أراد به القمر ؛ لأنّ
هامش
( 1 ) . يونس ( 10 ) : 5 .
( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 12 .