تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
وتحريمهم ما أحلّ الله ، وذلك بالتلاعب في الزمان والوقت بلجوئهم إلى كبس السنة القمريّة لتساوي السنة الشمسيّة ، وعملهم النسيء في الأشهر الحرم ؛ لأنّه كان يشقّ عليهم ترك القتال وشنّ الغارات ثلاثة أشهر متواليات . أمّا كبس السنة القمريّة فهو تكميل النقص الذي في السنة القمريّة لتساوي السنة الشمسيّة ، فيزيدون كلّ ثلاث سنين شهرا في العام ؛ وذلك لأنّ السنة القمريّة تنقص عن السنة الشمسيّة أحد عشر يوما تقريبا ؛ إذ هي ( ( ) يوما ) فتنتقل الشهور العربيّة من فصل إلى فصل ، فيكملون النقص بأن يزيدوا في كلّ ثلاث سنوات شهرا ، لتكون السنة قمريّة شمسيّة ، وليجعلوا وقت الحجّ في زمن معيّن وفقا لمصلحتهم ، لينتفعوا بتجاراتهم ، فكانوا إذا حضروا للحجّ حضروا للتجارة ، وربما يكون الوقت غير مناسب لحضور التجارات من أنحاء البلاد ، فيختلّ بذلك نظام تجارتهم ؛ إذ قد يكون الحجّ مرّة في الشتاء ، ومرّة في الصيف ، فيشقّ ذلك على العرب أيّام الجاهليّة ، فاختاروا للحجّ وقتا معيّنا ، وثبّتوا السنة القمريّة كالسنة الشمسيّة ؛ لتنتظم علاقاتهم التجارية مع غيرهم من الشعوب الأخرى ، مع احتفاظهم بمراعاة نظام السنة القمريّة في المعاملات والعبادات الذي توارثوه عن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام . وقد تعلّموا كبس السنة من اليهود والنصارى الذين يعتمدون على السنة الشمسيّة ، وهي ( ( ) يوما ) وفي كلّ أربع سنوات يتكوّن من الكسر عندهم يوم كامل ، فتصبح السنة ( 366 يوما ) وفي كلّ مائة وعشرين سنة تزيد السنة شهرا كاملا ، فتكون ثلاثة عشر شهرا ، وتسمّى كبيسة . أمّا في عصرنا فيقتصر على زيادة يوم في آخر شهر شباط ( فبراير ) كلّ أربع سنوات . وأمّا النسيء في الشهور فهو تأخير حرمة شهر إلى شهر آخر ليس له تلك الحرمة ، بسبب أنّه كان يشقّ عليهم أداء عباداتهم والقيام بتجاراتهم بالسنة القمريّة ، حيث كان حجّهم يقع مرّة في الشتاء ، ومرّة في الصيف ، فيتألّمون من مشقّة الصيف ، ولا ينتفعون بتجاراتهم التي يصطحبونها في موسم الحجّ ، كما أنّه كان يشقّ ترك القتال وشنّ الغارات ثلاثة أشهر متوالية ، فتركوا اعتبار السنة القمريّة ، واعتمدوا على السنة الشمسيّة ، ولزيادتها عن السنة القمريّة احتاجوا إلى الكبس ، كما بيّنت ، فنقلوا حرمة شهر المحرّم إلى صفر لتبقى الأشهر الحرم أربعة ؛ ليوافقوا عدد ما حرّمه الله في الاسم دون الحقيقة ، اكتفاء بمجرّد العدد ، ونقلوا الحجّ من شهر إلى آخر ، وإذا كانوا في حرب ودخل شهر رجب مثلا قالوا : نسمّيه رمضان ، ونطلق اسم رمضان على رجب .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 107 | رضا مختاري / محسن صادقي