تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
والمراد : الأشهر القمريّة ؛ لأنّ الحساب بها يسير ، يعتمد على رؤية القمر من كلّ الناس ، المتعلّمين والعوامّ . والمراد بقوله :
فِي كِتابِ اللَّهِ
أي في كتابته ونظامه وحكمه التشريعي على وفق السنن الإلهيّة في نظام الكون ، أو فيما أثبته وأوجبه من حكمه ورآه حكمة وصوابا . وقيل : في اللوح المحفوظ . والمراد بقوله :
يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
الوقت الذي تمّ فيه خلقهما ، وهو ستّة أيّام من أيّام التكوين والإيجاد . . . . ثمّ قال الله تعالى :
ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
أي أنّ تحريم الأشهر الأربعة هو الدين المستقيم ، دين إبراهيم وإسماعيل ، أي الحكم والشرع الذي لا التواء فيه ولا اعوجاج ، فلا يجوز نقل تحريم المحرّم مثلا إلى صفر ، خلافا لما كان يفعل أهل الجاهليّة من تقديم بعض أسماء الشهور وتأخير البعض . وكانت العرب قد تمسّكت بتعظيم هذه الأشهر الحرم وراثة عن إبراهيم وإسماعيل ، ويحرّمون القتال فيها ، حتّى لو لقي الرجل قاتل أبيه أو أخيه لم يتعرّض له . وسمّوا رجبا الأصمّ ، حتّى أحدث النسيء ، فغيّروا وبدّلوا وأخلّ أهل الجاهليّة بحرمة هذه الأشهر .
فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ
أي لا تظلموا في الأشهر الحرم أنفسكم باستحلال حرامها ، فإنّ الله عظّمها ، وإيّاكم أن تعملوا النسيء فتنقلوا الحجّ من شهره إلى شهر آخر ، وتغيّروا حكم الله تعالى ! والمراد النهي عن جميع المعاصي بسبب ما لهذه الأشهر من تعظيم الثواب والعقاب فيها ، كما قال تعالى :
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ
« 1 » . وهذه الأمور وإن كانت حراما في غير هذه الأشهر ، إلّا أنّه أكّد الله تعالى فيها المنع ؛ زيادة في شرفها . . . . ثمّ أبان الله تعالى سبب استحقاق المشركين القتال والذمّ العظيم ، وهو تصرّفهم في شرع الله بآرائهم الفاسدة ، وتغييرهم أحكام الله بأهوائهم الخاصّة ، وتحليلهم ما حرّم الله ،
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 197 .