تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
عام ، كما ظنّه بعض المفسّرين . . . . وقد أبقى الكلام مجملا لعدم تعلّق الغرض في هذا المقام ببيان كيفية عمل النسيء ، ولعلّ لهم فيه كيفيّات مختلفة هي معروفة عند السامعين . ومحلّ الذمّ هو ما يحصل في عمل النسيء من تغيير أوقات الحجّ المعيّنة من الله في غير أيّامها في سنين كثيرة ، ومن تغيير حرمة بعض الأشهر الحرم في سنين كثيرة . ويتعلّق قوله :
لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ
بقوله :
يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً
أي : يفعلون ذلك ليوافقوا عدد الأشهر الحرم فتبقى أربعة . و
عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ
هي عدّة الأشهر الحرم الأربعة . وظاهر هذا أنّه تأويل عنهم وضرب من المعذرة ، فلا يناسب عدّه في سياق التشنيع بعملهم والتوبيخ لهم ، ولكن ذكره ليرتّب عليه قوله :
فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ
فإنّه يتفرّع على محاولتهم موافقة عدّة ما حرم الله أن يحلّوا ما حرّم الله ، وهذا نداء على فساد دينهم واضطرابه ، فإنّهم يحتفظون بعدد الأشهر الحرم الذي ليس له مزيد أثر في الدين ، وإنّما هو عدد تابع لتعيين الأشهر الحرم ، ويفرّطون في نفس الحرمة فيحلّون الشهر الحرام ، ثمّ يزيدون باطلا آخر فيحرّمون الشهر الحلال ، فقد احتفظوا بالعدد وأفسدوا المعدود . وتوجيه عطف « فيحلّوا » على مجرور « لام » التعليل في قوله :
لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ
هو تنزيل الأمر المترتّب على العلّة منزلة المقصود من التعليل ، وإن لم يكن قصد صاحبه به التعليل على طريقة التهكّم والتخطئة ، مثل قوله تعالى :
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً
« 1 » . والإتيان بالموصول في قوله :
عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ
دون أن يعبّر بنحو عدّة الأشهر الحرم ؛ للإشارة إلى تعليل عملهم في اعتقادهم بأنّهم حافظوا على عدّة الأشهر التي حرّمها الله تعظيما . ففيه تعريض بالتهكّم بهم . والإظهار في قوله :
فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ
دون أن يقال : فيحلّوه ؛ لزيادة التصريح بتسجيل شناعة عملهم ، وهو مخالفتهم أمر الله تعالى وإبطالهم حرمة بعض الأشهر الحرم ، تلك الحرمة التي لأجلها زعموا أنّهم يحرّمون بعض الأشهر الحلال حفاظا على عدّة الأشهر التي حرّمها الله تعالى .
هامش
( 1 ) . القصص ( 28 ) : 8 .