تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
ويجوز أن يكون تأويله أنّه لمّا كان إحداثه من أعمال المشركين في شؤون ديانتهم ، وكان فيه إبطال لمواقيت الحجّ ولحرمة الشهر الحرام اعتبر زيادة في الكفر بمعنى في أعمال الكفر وإن لم يكن في ذاته كفرا ، وهذا كما يقول السلف : إنّ الإيمان يزيد وينقص . يريدون به يزيد بزيادة الأعمال الصالحة وينقص بنقصها مع الجزم بأنّ ماهيّة الإيمان لا تزيد ولا تنقص ، وهذا كقوله تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ
أي صلاتكم . على أنّ إطلاق اسم الإيمان على أعمال دين الإسلام وإطلاق اسم الكفر على أعمال الجاهليّة ممّا طفحت به أقوال الكتاب والسنّة ، مع اتّفاق جمهور علماء الأمّة على أنّ الأعمال غير الاعتقاد لا تقتضي إيمانا ولا كفرا . وعلى الاحتمال الثاني فتأويله بتقدير مضاف ، أي زيادة في أحوال أهل الكفر ، أي أمر من الضلال زيد على ما هم فيه من الكفر بضدّ قوله تعالى :
وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً
. وهذان التأويلان متقاربان لا خلاف بينهما إلّا بالاعتبار ، فالتأويل الأوّل يقتضي أنّ إطلاق الكفر فيه مجاز مرسل ، والتأويل الثاني يقتضي أنّ إطلاق الكفر فيه إيجاز حذف بتقدير مضاف . وجملة
يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا
خبر ثان عن النسيء ، أي هو ضلال مستمرّ ؛ لما اقتضاه الفعل المضارع من التجدّد . وجملة
يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً
بيان لسبب كونه ضلالا . وقد اختير المضارع لهذه الأفعال لدلالته على التجدّد والاستمرار ، أي هم في ضلال متجدّد مستمرّ بتجدّد سببه ، وهو تحليله تارة وتحريمه أخرى ، ومواطأة عدّة ما حرم الله . وإسناد الضلال إلى الذين كفروا يقتضي أنّ النسيء كان عمله مطّردا بين جميع المشركين من العرب ، فما وقع في تفسير الطبري عن ابن عبّاس والضحّاك من قولهما : « وكانت هوازن وغطفان وبنو سليم يفعلونه ويعظمونه » ليس معناه اختصاصهم بالنسيء ، ولكنّهم ابتدءوا بمتابعته . وقرأ الجمهور « يضل » بفتح التحتية ، وقرأه حفص عن عاصم ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف ، ويعقوب بضمّ التحتية على أنّهم يضلّون غيرهم . والتنكير والوحدة في قوله
عاماً
في الموضعين للنوعيّة ، أي يحلّونه في بعض الأعوام ويحرّمونه في بعض الأعوام ، فهو كالوحدة في قول الشاعر : « يوما بحزوى ويوما بالعقيق » وليس المراد أنّ ذلك يوما غبّ يوم ، فكذلك في الآية ليس المراد أنّ النسيء يقع عاما غبّ