تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
بعض ما رواه الطبري والقرطبي ما يوهم أنّ أوّل من نسألهم النسيء هو جنادة بن عوف ، وليس الأمر ذلك ؛ لأنّ جنادة بن عوف أدرك الإسلام ، وأمر النسيء متوغّل في القدم ، والذي يجب اعتماده أنّ أوّل من نسأ النسيء هو حذيفة ابن عبد نعيم أو فقيم - ولعلّ نعيم تحريف فقيم ؛ لقول ابن عطيّة : اسم نعيم لم يعرف في هذا - وهو الملقّب بالقلمّس ، ولا يوجد ذكر بني فقيم في جمهرة ابن حزم ، وقد ذكره صاحب القاموس وابن عطية . قال ابن حزم : أوّل من نسأ الشهور سرير [ كذا ، ولعلّه سري ] بن ثعلبة بن الحارث ابن مالك بن كنانة ، ثمّ ابن أخيه عدي بن عامر بن ثعلبة . وفي ابن عطية خلاف ذلك قال : انتدب القلمّس وهو حذيفة بن عبد فقيم فنسأ لهم الشهور ، ثمّ خلقه ابنه عبّاد ، ثمّ ابنه قلع ، ثمّ ابنه أميّة ، ثمّ ابنه عوف ، ثمّ ابنه أبو ثمامة جنادة ، وعليه قام الإسلام . قال ابن عطية كان بنو فقيم أهل دين في العرب وتمسّك بشرع إبراهيم فانتدب منهم القلمّس وهو حذيفة بن عبد فقيم فنسأ الشهور للعرب . وفي تفسير القرطبي عن الضحّاك عن ابن عبّاس أوّل من نسأ عمرو بن لحي ، أي الذي أدخل عبادة الأصنام في العرب وبحر البحيرة وسيّب السائبة . وقال الكلبي : أوّل من نسأ رجل من بني كنانة يقال له : نعيم بن ثعلبة . قال ابن حزم : كلّ من صارت إليه هذه المرتبة - أي مرتبة النسيء - كان يسمّى القلمّس . وقال القرطبي : كان الذي يلي النسيء يظفر بالرئاسة لترييس العرب إيّاه . وكان القلمّس يقف عند جمرة العقبة ، ويقول : اللّهم إنّي ناسئ الشهور وواضعها مواضعها ولا أعاب ولا أجاب « 1 » . اللّهمّ إنّي قد أحللت أحد الصفرين وحرمت صفر المؤخّر انفروا على اسم الله تعالى . وكان آخر النسأة جنادة بن عوف ويكنّى أبا ثمامة ، وكان ذا رأي فيهم ، وكان يحضر الموسم على حمار له فينادي : أيّها الناس ، ألا إنّ أبا ثمامة لا يعاب ولا يجاب ، ولا مرد لما يقول ، فيقولون : أنسئنا شهرا ، أي أخّر عنّا حرمة المحرّم واجعلها في صفر فيحلّ لهم المحرّم ، وينادي : ألا إنّ آلهتكم قد حرمت العام صفر فيحرّمونه ذلك العام ، فإذا حجّوا في ذي الحجّة تركوا المحرّم وسمّوه صفرا فيكون لهم في عامهم ذلك صفران وفي العام القابل يصير ذو الحجّة بالنسبة إليهم ذا القعدة ويصير محرّم ذا الحجّة فيحجّون في محرّم ، يفعلون ذلك عامين متتابعين ، ثمّ يبدّلون فيحجّون في شهر صفر عامين ولاء ثمّ كذلك .
هامش
( 1 ) . وقع في اللسان والقاموس وفي تفاسير ابن عطيّة والقرطبي والطبري : ولا أجاب - بجيم - ولعلّ معناه : لا يجيبني أحد فيما أقوله ، أي لا يرد عليّ .