تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
المشروع وكفر بآياته بعد الكفر بالله من جهة الشرك ، فهو زيادة في الكفر . وقوله :
يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا
أي ضلّوا فيه بإضلال غيرهم إيّاهم بذلك . وفي الكلام إشعار أو دلالة على أنّ هناك من يحكم بالنسيء ، وقد ذكروا أنّ المتصدّي لذلك كان بعض بني كنانة . وسيجيء تفصيله في البحث الروائي إن شاء الله . وقوله :
يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ
في موضع التفسير للإنساء ، والضمير للشهر الحرام المعلوم من سياق الكلام ، أي وهو أنّهم يحلّون الشهر الحرام الذي نسئوه بتأخير حرمته عاما
وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً
، أي يحلّونه عاما بتأخير حرمته إلى غيره ، ويحرّمونه عاما بإعادة حرمته إليه . وإنّما يعملون على هذه الشاكلة بالتأخير سنة والإثبات أخرى ؛ ليواطئوا ويوافقوا عدّة ما حرم الله ، فيحلّوا ما حرّم الله في حال حفظهم أصل العدد ، أي أنّهم يريدون التحفّظ على حرمة الأشهر الأربعة بعددها مع التغيير في محلّ الحرمة ؛ ليتمكّنوا ممّا يريدونه من الحروب والغارات مع الاستنان بالحرمة « 1 » .

ب ) تفاسير العامّة

1 . الكشّاف ، للزمخشري ( م 538 ) :

والنسيء : تأخير حرمة الشهر إلى شهر آخر ؛ وذلك أنّهم كانوا أصحاب حروب وغارات ، فإذا جاء الشهر الحرام وهم محاربون شقّ عليهم ترك المحاربة ، فيحلّونه ويحرّمون مكانه شهرا آخر ، حتّى رفضوا تخصيص الأشهر الحرم بالتحريم ، فكانوا يحرّمون من شقّ الشهور العام أربعة أشهر ، وذلك قوله تعالى :
لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ
أي ليوافقوا العدّة الّتي هي الأربعة ، ولا يخالفوها ، وقد خالفوا التخصيص الذي هو أحد الواجبين ، وربّما زادوا في عدد الشهور فيجعلونها ثلاثة عشر أو أربعة عشر ؛ ليتّسع لهم الوقت ؛ ولذلك قال عزّ وعلا :
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً
يعني من غير زيادة زادوها ، والضمير في
يُحِلُّونَهُ
و
يُحَرِّمُونَهُ
للنسيء ، أي إذا أحلّوا شهرا من الأشهر الحرم عاما ، رجعوا فحرّموه في العام القابل ، وروي أنّه حدث ذلك في كنانة ؛ لأنّهم كانوا فقراء محاويج إلى الغارة ، وكان جنادة بن
هامش
( 1 ) . الميزان في تفسير القرآن ، ج 9 ، ص 266 - 272 .