- وهي زمان الحركة الانتقالية من الكوكب حول الشمس دورة واحدة كاملة - فيها تختلف وتتخلّف عن سنتنا نحن ، وكذلك الشهر القمري فيما كان له قمر أو أقمار منها على ما فصّلوه في فنّ الهيئة .
فقوله تعالى :
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً
- إلى آخره - ناظر إلى الشهور القمريّة التي تتألّف منها السنون ، وهي التي لها أصل ثابت في الحسّ ، وهو التشكّلات القمريّة بالنسبة إلى أهل الأرض .
والدليل على كون المراد بها الشهور القمريّة - أوّلا - قوله بعد :
مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ
لقيام الضرورة على أنّ الإسلام لم يحرّم إلّا أربعة من الشهور القمريّة التي هي ذو القعدة وذو الحجّة والمحرّم ورجب ، والأربعة من القمريّة دون الشمسيّة .
وثانيا : قوله
عِنْدَ اللَّهِ
وقوله :
فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
فإنّ هذه القيود تدلّ على أنّ هذه العدّة لا سبيل للتغيّر والاختلاف إليها ؛ لكونها عند الله كذلك ، ولا يتغيّر علمه ، وكونها في كتاب الله كذلك يوم خلق السماوات والأرض ، فجعل الشمس تجري لمستقرّ لها ، والقمر قدّره منازل حتّى عاد كالعرجون القديم لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكلّ في فلك يسبحون ، فهو الحكم المكتوب في كتاب التكوين ، ولا معقّب لحكمه تعالى .
ومن المعلوم أنّ الشهور الشمسيّة وضعيّة اصطلاحيّة وإن كانت الفصول الأربعة والسنة الشمسيّة على غير هذا النعت ، فالشهور الاثنا عشر التي هي ثابتة ذات أصل ثابت هي الشهور القمريّة .
فمعنى الآية : إنّ عدّة الشهور اثنا عشر شهرا تتألّف منها السنون ، وهذه العدّة هي التي في علم الله سبحانه ، وهي التي أثبتها في كتاب التكوين يوم خلق السماوات والأرض ، وأجرى الحركات العامّة التي منها حركة الشمس وحركة القمر حول الأرض ، وهي الأصل الثابت في الكون لهذه العدّة .
ومن هنا يظهر فساد ما ذكره بعض المفسّرين : أنّ المراد بكتاب الله في الآية القرآن أو كتاب مكتوب فيه عدّة الشهور على حدّ الكتب والدفاتر التي عندنا المؤلّفة من قراطيس وأوراق يضبط فيها الألفاظ بخطوط خاصّة وضعيّة .
قوله تعالى :
مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ
الحرم : جمع