تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
بيان ذلك : أنّه لمّا خلق القمر على ذلك النظام أراد من حكمته أن يكون طريقا لحساب الزمان ، كما قال :
وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ
ولذلك قال هنا :
يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
فيوم ظرف ل‍ « كتاب الله » بمعنى التقدير الخاصّ ، فإنّه لما خلق السماوات والأرض كان ممّا خلق هذا النظام المنتسب بين القمر والأرض . ولهذا الوجه ذكرت الأرض مع السماوات دون الاقتصار على السماوات ؛ لأنّ تلك الظواهر التي للقمر - وكان بها القمر مجزّءا أجزاء ، منذ كونه هلالا ، إلى ربعه الأوّل ، إلى البدر ، إلى الربع الثالث ، إلى المحاق ، وهي مقادير الأسابيع - إنّما هي مظاهر بحسب سمته من الأرض وانطباع ضوء الشمس على المقدار البادي منه للأرض ؛ ولأنّ المنازل التي يحلّ فيها بعدد ليالي الشهر هي منازل فرضية بمرأى العين على حسب مسامتته الأرض من ناحية إحدى تلك الكتل من الكواكب ، التي تبدو للعين مجتمعة ، وهي في نفس الأمر لها أبعاد متفاوتة لا تآلف بينها ولا اجتماع ، ولأنّ طلوع الهلال في مثل الوقت الذي طلع فيه قبل أحد عشر طلوعا من أيّ وقت ابتدئ منه العد من أوقات الفصول ، إنّما هو باعتبار أحوال أرضية . فلا جرم كان نظام الأشهر القمريّة وسنتها حاصلا من مجموع نظام خلق الأرض وخلق السماوات ، أي : الأجرام السماوية وأحوالها في أفلاكها ، ولذلك ذكرت الأرض والسماوات معا . وهذه الأشهر معلومة بأسمائها عند العرب ، وقد اصطلحوا على أن جعلوا ابتداء حسابها بعد موسم الحجّ ، فمبدأ السنة عندهم هو ظهور الهلال الذي بعد انتهاء الحجّ وذلك هلال المحرّم ، فلذلك كان أوّل السنة العربيّة شهر المحرّم بلا شكّ . ألا ترى قول لبيد [ من الكامل ] :
حتّى إذا سلخا جمادى ستّة * جزءا فطال صيامه وصيامها
أراد جمادى الآخرة ، فوصفه بستّة ؛ لأنّه الشهر السادس من السنة العربيّة . وقرأ الجمهور « اثنا عشر » بفتح شين « عشر » . وقرأه أبو جعفر « اثنا عشر » بسكون عين « عشر » مع مدّ ألف اثنا مشبعا .
ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
الإشارة بقوله : « ذلك » إلى المذكور من عدّة الشهور الاثني عشر ، وعدّة الأشهر الحرم ، أي ذلك التقسيم هو الدين الكامل ، وما عداه لا يخلو من أن اعتراه التبديل أو التحكّم فيه لاختصاص بعض الناس بمعرفته على تفاوتهم في صحّة المعرفة .
إِنَّمَا النَّسِيءُ
استئناف بياني ناشئ عن قوله تعالى :
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ
الآية ؛