يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً
أي يجعلون الشهر الحرام حلالا إذا احتاجوا إلى القتال فيه ، ويجعلون الشهر الحلال حراما ، ويقولون شهر بشهر . وإذا لم يحتاجوا إلى القتال لم يفعلوا ذلك
لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ
معناه إنّهم لم يحلّوا شهرا من الحرم إلّا حرّموا مكانه شهرا من الحلال ، ولم يحرّموا شهرا من الحلال ، إلّا أحلّوا مكانه شهرا من الحرم ، ليكون موافقه في العدد ، وذلك المواطأة « 1 » .
3 . جوامع الجامع ، للطبرسي قدّس سرّه ( م 548 ) :
فِي كِتابِ اللَّهِ
أي في اللوح المحفوظ ، أو في القرآن ، أو فيما أثبته من حكمه ورآه حكمة وصوابا ،
مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ
ثلاثة سرد : ذو القعدة وذو الحجّة والمحرّم ، وواحد فرد ، وهو رجب ، ومنه قوله ( صلوات الله عليه ) في خطبته في حجّة الوداع :
ألا إنّ الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض ، السنة : اثنا عشر شهرا ، منها أربعة حرم .
والمعنى : رجعت الأشهر إلى ما كانت عليه ، وعاد الحجّ في ذي الحجّة وبطل النسيء الذي كان في الجاهليّة
ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
يعني أنّ تحريم الأشهر الأربعة ، هو الدين المستقيم : دين إبراهيم وإسماعيل ، وكانت العرب قد تمسّكت به وراثة منهما ، وكانوا يعظّمون الأشهر الحرم ويحرّمون القتال فيها ، حتّى لو لقي الرجل قاتل أبيه لم يهجه ، وسمّوا رجبا الأصمّ ومنصل الأسنّة حتّى أحدثوا النسيء فغيّروا ، وقيل : ذلك الحساب القيّم ، لا ما أحدثوه من النسيء
فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ
بأن تجعلوا حرامها حلالا . . . .
النَّسِيءُ
: تأخير حرمة الشهر إلى شهر آخر ، وذلك أنّهم كانوا أصحاب حروب ، فإذا جاء الشهر الحرام وهم محاربون ، شقّ عليهم ترك المحاربة ، فكانوا يحلّونه ويحرّمون مكانه شهرا آخر ، وذلك قوله :
لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ
أي : ليوافقوا العدّة الّتي هي الأربعة ولا يخالفوها ، وقد خالفوا تخصيص الأشهر الحرم بالتحريم .
وربّما زادوا في عدّة الشهور فيجعلونها ثلاثة عشر شهرا ؛ ليتّسع لهم الوقت ، ولذلك قال :
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً
يعني من غير زيادة زادوها ، والضمير في
يُحِلُّونَهُ
و
يُحَرِّمُونَهُ
للنسيء ، أي : إذا أحلّوا شهرا من الأشهر الحرم
عاماً
رجعوا فحرّموه في العام
هامش
( 1 ) . مجمع البيان ، ج 5 ، ص 27 - 30 .