تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
زمانا ، ثمّ يؤول التحريم إلى المحرّم ، ولا يفعلون ذلك إلّا في ذي الحجّة « 1 » . قال ابن عبّاس : ومعنى قوله :
زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ
أنّهم كانوا أحلّوا ما حرّم الله ، وحرّموا ما أحلّ الله . قال الفرّاء : والذي كان يقوم به رجل من كنانة ، يقال له : نعيم بن ثعلبة ، وكان رئيس الموسم ، فيقول : أنا الذي لا أعاب ، ولا أجاب ، ولا يردّ لي قضاء ، فيقولون : نعم ، صدقت ، أنسئنا شهرا ، أو أخّر عنّا حرمة المحرّم ، واجعلها في صفر ، وأحلّ المحرّم ، فيفعل ذلك . . . . قال شاعرهم : « ومنّا ناسئ الشهر القلمّس » ، وقال الكميت [ من الوافر ] :
ونحن النّاسؤون على معدّ * شهور الحلّ نجعلها حراما
وقال مجاهد : كان المشركون يحجّون في كلّ شهر عامين ، فحجّوا في ذي الحجّة عامين ، ثمّ حجّوا في المحرّم عامين ، ثمّ حجّوا في صفر عامين ، وكذلك في الشهور حتّى وافقت الحجّة التي قبل حجّة الوداع في ذي القعدة ، ثمّ حجّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في العام القابل حجّة الوداع ، فوافقت في ذي الحجّة ، فذلك حين قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وذكر في خطبته : « ألا وإنّ الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض ، السنة اثنا عشر شهرا ، منها : أربعة حرم ، ثلاثة متواليات : ذو القعدة وذو الحجّة والمحرّم ، ورجب ، الذي بين جمادى وشعبان » أراد عليه السلام الأشهر الحرم رجعت إلى مواضعها ، وعاد الحجّ إلى ذي الحجّة ، وبطل النسيء .
يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا
أي يضلّ بهذا النسيء الذين كفروا . ومن قرأ بضمّ الياء فمعناه : يضلّون به غيرهم ، وإضلالهم أنّهم فعلوا ذلك ليحلّلوا للناس الأشهر الحرم التي حرّم الله القتال فيها ، وأوجب الحجّ في بعضها ، فيستحلّون ترك الحجّ في الوقت الذي هو واجب فيه ، ويوجبونه في الوقت الذي لا يجب فيه . وجوّزوا ذلك عليهم حتّى ضلّوا باتّباعهم .
هامش
( 1 ) . قال العلّامة الشعراني قدّس سرّه في حاشية مجمع البيان : « كلام لا يخلو من إجمال ، وقول مجاهد الذي ينقله المصنّف أوضح ، وأوضح ما ذكر في شرح النسيء ما قاله أبو ريحان البيروني في الآثار الباقية ، وحاصله : إنّ السنة القمريّة تتقدّم على الشمسيّة عشرة أيّام تقريبا في كلّ عام ، فإذا مضى ثلاثة أعوام صار المتأخّر بمقدار شهر ، وكانوا يزيدون على السنة الثالثة شهرا ويجعلون أوّل السنة الرابعة من صفر ويسمّونه محرّما ، فكان يقع حجّهم في تلك السنة في محرّم ، ثمّ بعد سنتين في صفر وهكذا ، وغرضهم من ذلك التشبّه باليهود في تطبيق الشهور على الفصول . وفي تفسير الرازي والنيشابوري ما يعين على فهم ذلك » .