تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
القرآن . وقيل : في حكمه وقضائه ، عن أبي مسلم . وقوله :
يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
متّصل بقوله :
عِنْدَ اللَّهِ
والعامل فيهما الاستقرار . وإنّما قال ذلك ؛ لأنّه يوم خلق السماوات والأرض أجرى فيها الشمس والقمر ، وبمسيرهما تكون الشهور والأيّام ، وبهما تعرف الشهور .
مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ
أي من هذه الاثني عشر شهرا أربعة أشهر حرم : ثلاثة منها سرد : ذو القعدة ، وذو الحجّة ، والمحرّم ، وواحد فرد : وهو رجب . ومعنى حرم أنّه يعظم انتهاك المحارم فيها أكثر ممّا يعظم في غيرها ، وكانت العرب تعظمها حتّى لو أنّ رجلا لقي قاتل أبيه فيها لم يهجه لحرمتها . وإنّما جعل الله تعالى بعض هذه الشهور أعظم حرمة من بعض ؛ لما علم من المصلحة في الكفّ عن الظلم فيها ، لعظم منزلتها ؛ ولأنّه ربما أدّى ذلك إلى ترك الظلم أصلا ، لانطفاء النائرة ، وانكسار الحمية في تلك المدّة ، فإنّ الأشياء تجرّ إلى أشكالها . . . .
ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
أي ذلك الحساب المستقيم الصحيح ، لا ما كانت العرب تفعله من النسيء ، ومنه قوله : « الكيّس من دان نفسه » أي : حاسبها . وسمّي الحساب دينا ؛ لوجوب الدوام عليه ، ولزومه كلزوم الدين والعبادة . وقيل : معناه ذلك القضاء المستقيم الحقّ ، عن الكلبي . وقيل : معناه ذلك الدين تعبّد به فهو اللازم . . . .
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
بالنصرة والولاية . وفي هذه الآية دلالة على أنّ الاعتبار في السنين بالشهور القمريّة لا بالشمسيّة ، والأحكام الشرعية معلّقة بها ؛ وذلك لما علم الله سبحانه فيه من المصلحة ، ولسهولة معرفة ذلك على الخاصّ والعام . . . . اللغة : قال أبو زيد : نسأت الإبل في ظمئها يوما أو يومين أو أكثر من ذلك ، والمصدر النسيء يقال : نسأت الإبل عن الحوض أنسؤها نسيئا : إذا أخّرتها عنه . والمواطأة : الموافقة . يقال : واطأ في الشعر إذا قال بيتين على قافية واحدة ، وأوطأ مثله . المعنى : لمّا قدّم سبحانه ذكر السنة والشهر ، عقّبه بذكر ما كانوا يفعلونه من النسيء فقال :
إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ
يعني تأخير الأشهر الحرم عمّا رتّبها الله سبحانه عليه ، وكانت العرب تحرّم الشهور الأربعة ، وذلك ممّا تمسّكت به من ملّة إبراهيم وإسماعيل ، وهم كانوا أصحاب غارات وحروب ، فربما كان يشقّ عليهم أن يمكثوا ثلاثة أشهر متوالية ، لا يغزون فيها ، فكانوا يؤخّرون تحريم المحرّم إلى صفر ، فيحرّمونه ويستحلّون المحرّم ، فيمكثون بذلك
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 83 | رضا مختاري / محسن صادقي