وقال ابن عبّاس : كانوا يجعلون المحرّم صفرا .
وقال أبو عليّ :
كانوا يؤخّرون الحجّ في كلّ سنة شهرا ، وكان الذين ينسئون بنو سليم ، وغطفان ، وهوازن ، ووافق حجّ المشركين في السنة التي حجّ فيها أبو بكر في ذي القعدة ، فلمّا حجّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في العام المقبل وافق ذلك في ذي الحجّة ؛ فلذلك قال : « ألا إنّ الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السماوات والأرض » .
وقال مجاهد :
فكان النسيء المنهيّ عنه في الآية تأخير الأشهر الحرم عمّا رتّبها الله ، وكانوا في الجاهلية يعملون ذلك ، وكان الحجّ يقع في غير وقته واعتقاد حرمة الشهر في غير أوانه ، فبيّن تعالى أنّ ذلك زيادة في الكفر .
قال أبو عليّ :
من قرأ « يضلّ » بفتح الياء وكسر الضاد قال : الذين كفروا لا يخلو أن يكونوا مضلّين لغيرهم أو ضالّين هم في أنفسهم ، فإذا كان كذلك لم يكن في حسن إسناد الضلال في قوله « يضلّ » إشكال ، ألا ترى أنّ المضلّ لغيره ضالّ بفعله إضلال غيره ، كما أنّ الضالّ في نفسه الذي لم يضلّه غيره لا يمتنع إسناد الضلال إليه ، ومن ضمّ الياء وكسر الضاد فمعناه : أنّ كبراءهم وأتباعهم يضلّونهم بأمرهم إيّاهم بحملهم على هذا التأخير في الشهور . . . « 1 » .
2 . مجمع البيان ، للطبرسي قدّس سرّه ( م 548 ) :
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً
أي عدد شهور السنة في حكم اللّه ، وتقديره :
اثنا عشر شهرا . وإنّما تعبّد الله المسلمين أن يجعلوا سنيهم على اثني عشر شهرا ؛ ليوافق ذلك عدد الأهلّة ، ومنازل القمر ، دون ما دان به أهل الكتاب .
والشهر : مأخوذ من شهرة الأمر ؛ لحاجة الناس إليه في معاملاتهم ، ومحلّ ديونهم ، وحجّهم وصومهم وغير ذلك من مصالحهم المتعلّقة بالشهور ، وقوله :
فِي كِتابِ اللَّهِ
معناه : فيما كتب الله في اللوح المحفوظ ، وفي الكتب المنزلة على أنبيائه . وقيل : في
هامش
( 1 ) . التبيان ، ج 5 ، ص 213 - 217 .