عنه . قال : وما روي عن ابن كثير من قراءته بالياء فذلك على إبدال الياء من الهمزة ، ولا أعلمها لغة في التأخير ، كما أنّ « أرجيت » لغة في « أرجأت » . وما روي فيه من التشديد فعلى تخفيف الهمز ؛ لأنّ « النسيّ » بتشديد الياء على وزن فعيل بالتخفيف قياسي . وسيبويه لا يجيز نحو هذا القلب الذي في النسيء إلّا في ضرورة الشعر . وابن زيد يراه ويروي كثيرا عن العرب . ومن قرأ بالمدّ والهمز فلأنّه أكثر هذا في المعنى . قال أبو زيد : أنسأته الدين إنساء إذا اخترته ، واسم ذلك النسيئة والنسء .
وكان النسيء في الشهور تأخير حرمة شهر إلى شهر ليست له تلك الحرمة ، فيحرّمون بهذا التأخير ما أحلّ الله ويحلّون ما حرّم الله . والنسيء مصدر كالنذير والنكير وعذير الحي .
ولا يجوز أن يكون « فعيلا » بمعنى مفعول ؛ لأنّه حمل على ذلك ، كأنّ معناه إنّما المؤخّر زيادة في الكفر . والمؤخّر الشهر ، وليس الشهر نفسه بزيادة في الكفر ، وإنّما المؤخّر زيادة في الكفر .
والمؤخّر الشهر وليس الشهر نفسه بزيادة في الكفر ، وإنّما الزيادة في الكفر تأخير حرمة الشهر إلى شهر آخر ليست له تلك الحرمة . وقال أبو عبيدة فيما روى عن الثوري من قوله :
إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ
قال :
كانوا قد وكّلوا قوما من بني كنانة يقال لهم : بنو فقيم ، وكانوا يؤخّرون المحرّم ، وذلك نساء الشهور لا يفعلون ذلك إلّا في ذي الحجّة إذا اجتمعت العرب للموسم ، فينادي مناد أن افعلوا ذلك لحاجة أو لحرب ، وليس كلّ سنة يفعلون ذلك ، فإن أرادوا أن يحلّوا المحرّم نادوا : هذا صفر وأنّ المحرّم الأكبر صفر ، وربما جعلوا صفرا محرّما مع ذي القعدة حتّى يذهب الناس إلى منازلهم إذا نادى المنادي بذلك ، وكانوا يسمّون المحرّم صفرا ويقدّمون صفرا سنة ويؤخّرونه .
وقال الفرّاء :
والذي يتقدّم به رجل من بني كنانة يقال له : نعيم بن ثعلبة وكان رئيس الموسم ، فيقول :
« أنا الذي لا أعاب ولا أخاف ولا يردّ لي قضاء » فيقولون : « نعم ، صدقت أنسئنا شهرا أو أخر عنّا حرمة المحرّم واجعلها في صفر ، وأحلّ المحرّم » فيفعل ذلك . وإنّما دعاهم إلى ذلك توالي ثلاثة أشهر حرم لا يغيرون فيها ، وكان معاشهم في الغارة . والذي كان ينسؤها حين جاء الإسلام هو جنادة بن عوف بن أبي أميّة وكان في بني معد إن قبل بنو كنانة .
قال الشاعر : [ من الوافر ]
ألسنا الناسئين على معدّ * شهور الحلّ نجعلها حراما