من شهرة أمره لحاجة الناس إليه في معاملاتهم ومحلّ ديونهم وحجّهم وصومهم ، وغير ذلك من مصالحهم المتعلّقة بالشريعة .
وقوله :
فِي كِتابِ اللَّهِ *
معناه فيما كتبه الله في اللوح المحفوظ وفي الكتب المنزلة على أنبيائه .
وقوله :
يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
متّصل ب
عِنْدَ اللَّهِ
والعامل فيها الاستقرار . ثمّ بيّن أمر هذه الاثني عشر شهرا
مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ
وهي : ذو القعدة ، وذو الحجّة ، والمحرّم ، ورجب . ثلاثة سرد ، وواحد فرد كما تعتقده العرب . ومعنى
حُرُمٌ
أنّه يعظم انتهاك المحارم فيها أكثر ممّا يعظم في غيرها ، وكانت العرب تعظمها حتّى أنّ الرجل لو لقي قاتل أبيه لم يهجه لحرمته . وإنّما جعل الله تعالى بعض الشهور أعظم حرمة من بعض ؛ لما علم في ذلك من المصلحة في الكفّ عن الظلم فيها ، فعظّم منزلتها ، وأنّه ربما أدّى ذلك إلى ترك الظلم أصلا ؛ لانطفاء النائرة تلك المدّة وانكسار الحميّة ، فإنّ الأشياء تجرّ إلى أشكالها .
وقوله :
ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
معناه : التديّن بذلك هو الدين المستقيم .
وقوله :
فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ
نهي منه تعالى لخلقه عن أن يظلموا أنفسهم ؛ لأنّ من فعل قبيحا يستحقّ عليه العقاب ، فقد ظلم نفسه بذلك بإدخال الضرر عليها وقال أبو مسلم :
معناه لا تدعوا قتال عدوّكم في هذه الأشهر بأجمعكم ، ولا تمتنعوا من أحد إلّا من دخل تحت الجزية والصغار ، وكان من أهلها بدلالة قوله :
وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً
و
كَافَّةً
مشتقّة من كفّة الشيء وهي طرفه ؛ وإنّما أخذ من أنّ الشيء إذا انتهى إلى ذلك كفّ عن الزيادة . ولا يثنّى كافّة ولا يجمع .
. . . قرأ أبو جعفر وابن فرج عن البزّي
إِنَّمَا النَّسِيءُ
من غير همز ، قلب الهمزة ياء وأدغم الياء الأولى فيها ، فلذلك شدّد . الباقون « النسيء » ممدود مهموز على وزن فعيل . وروي عن ابن مجاهد وابن مسعود ، عن عبيد بن عقيل ، عن شبل ، عن ابن كثير : « النسء » على وزن النسع . وقرأ أهل الكوفة إلّا أبا بكر « يضلّ » بضمّ الياء وفتح الضاد . وقرأ يعقوب بضمّ الياء وكسر الضاد . الباقون بفتح الياء وكسر الضاد . قال أبو علي : وجه قراءة ابن كثير إذا قرأت على وزن النسع أنّ
النَّسِيءُ
التأخير . قال أبو زيد : نسأت الإبل في ظمئها يوما أو يومين أو أكثر من ذلك ، والمصدر « النسيء » ويقال : الإبل نسأتها على الحوض ، وأنا أنسأها نسئا إذا أخّرتها