3 . التفسير المنير ، للزحيلي ( المعاصر ) :
. . . ثمّ قال تعالى :
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً
أي ونظام الشمس والقمر للحساب وعدد الشهور والسنين ، وكلاهما يجري بحساب دقيق ، كما قال تعالى :
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ
« 1 » أي يجريان بحساب مقنّن مقدّر ، لا يتغيّر ولا يضطرب ، بل لكلّ منهما منازل يسلكها في الصيف والشتاء ، فيترتّب على ذلك اختلاف الليل والنهار طولا وقصرا ، كما قال تعالى :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ
« 2 » . وقد جمع الله في هذه الآية ثلاث آيات سماويّة ، كما جمع في آية
فالِقُ الْإِصْباحِ . . .
ثلاث آيات أرضية ، وهي : فلق الصبح ، والتذكير به للتأمّل في صنع الله بإفاضة النور الذي هو مظهر جمال الوجود ، وجعل الليل ساكنا ، نعمة من الله ليستريح الجسد ، وتسكن النفس ، وتهدأ من تعب العمل بالنهار . وجعل الشمس والقمر حسبانا ، تحقيقا لحاجة الإنسان إلى معرفة حساب الأوقات من أجل العبادات ، والمعاملات ، والتواريخ .
ومن المعروف فلكيّا أنّ للأرض دورتين : دورة تتمّ في أربع وعشرين ساعة لحساب الأيّام ، ودورة تتمّ في سنة ضمن فصول أربعة ، لحساب السنة الشمسيّة .
ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
أي : الجميع حاصل بتقدير العزيز الذي لا يمانع ولا يخالف ، الغالب على أمره ، العليم بكلّ شيء ، فلا يعزب عنه مثقال ذرّة في الأرض ولا في السماء والمقدّر له بموجب الحكمة :
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
« 3 » . ويلاحظ أنّ الله تعالى يذكر كثيرا خلق الليل والنهار والشمس والقمر ، ثمّ يختم الكلام بالعزّة والعلم .
ثمّ أوضح تعالى فائدة النجوم ، فقال :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ . . .
« 4 » أي أوجد النجوم ، وهي ما عدا الشمس والقمر من النيّرات للاهتداء بها في الأسفار ، فيستدلّ بها الإنسان على الطرق ، ويأمن من الضياع ، وينجو من الخطأ والحيرة . والنجوم كما يذكر الفلكيّون تعدّ بالملايين ، وما اكتشف منها أقلّ بكثير ممّا لم يكتشف . . . « 5 » .
هامش
( 1 ) . الرحمن ( 55 ) : 5 .
( 2 ) . يونس ( 10 ) : 5 .
( 3 ) . القمر ( 54 ) : 49 .
( 4 ) . الأنعام ( 6 ) : 97 .
( 5 ) . التفسير المنير ، ج 7 ، ص 306 - 307 .