تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
والعليم إشارة إلى كمال علمه ، ومعناه : أنّ تقدير أجرام الأفلاك بصفاتها المخصوصة وهيئاتها المحدودة ، وحركاتها المقدّرة بالمقادير المخصوصة في البطء والسرعة ، لا يمكن تحصيله إلّا بقدرة كاملة متعلّقة بجميع الممكنات وعلم نافذ في جميع المعلومات من الكليّات والجزئيّات . وذلك تصريح بأنّ حصول هذه الأحوال والصفات ليس بالطبع والخاصّة ، وإنّما هو بتخصيص الفاعل المختار . « 1 »

2 . التحرير والتنوير ، لابن عاشور ( م 1393 ) :

والحسبان - في الأصل - : مصدر حسب كالغفران ، والشكران والكفران ، أي جعلها حسابا ، أي علامة حساب الناس يحسبون بحركاتها أوقات الليل والنهار ، والشهور ، والفصول ، والأعوام . وهذه منّة على النّاس ، وتذكير بمظهر العلم والقدرة ؛ ولذلك جعل للشمس حسبان كما جعل للقمر ؛ لأنّ كثيرا من الأمم يحسبون شهورهم وأعوامهم بحساب سير الشمس بحلولها في البروج وبتمام دورتها فيها . والعرب يحسبون بسير القمر في منازله ، وهو الذي جاء به الإسلام ، وكان العرب في الجاهليّة يجعلون الكبس لتحويل السنة إلى فصول متماثلة ، فموقع المنّة أعمّ من الاعتبار الشرعي في حساب الأشهر والأعوام بالقمري ، وإنّما استقام ذلك للناس بجعل الله حركات الشمس والقمر على نظام واحد لا يختلف ، وذلك من أعظم دلائل علم الله وقدرته ، وهذا بحسب ما يظهر للناس منه ، ولو اطّلعوا على أسرار ذلك النظام البديع لكانت العبرة به أعظم . والإخبار عنهما بالمصدر إسناد مجازي ؛ لأنّه في معنى اسم الفاعل ، أي حاسبين ، والحاسب هم الناس بسبب الشمس والقمر . والإشارة ب‍
ذلِكَ
إلى الجعل المأخوذ من « جاعل » . والتقدير : وضع الأشياء على قدر معلوم ، كقوله تعالى :
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً
. والعزيز : الغالب القاهر ، والله هو العزيز حقّا ؛ لأنّه لا تتعاصى عن قدرته الكائنات كلّها ، والعليم مبالغة في العلم ؛ لأنّ وضع الأشياء على النظام البديع لا يصدر إلّا عن عالم عظيم العلم « 2 » .
هامش
( 1 ) . التفسير الكبير ، ج 3 ، ص 78 - 79 . ( 2 ) . التحرير والتنوير ، ج 7 ، ص 392 .