تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦

ب ) تفاسير العامّة

1 . التفسير الكبير ، لفخر الدين الرازي ( م 606 ) :

. . . وأمّا قوله تعالى :
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً
ففيه مباحث :

المبحث الأوّل :

معناه أنّه قدّر حركة الشمس والقمر بحساب معيّن ، كما ذكره في سورة يونس في قوله :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ
« 1 » وقال في سورة الرحمن :
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ
« 2 » . وتحقيق الكلام فيه أنّه تعالى قدّر حركة الشمس مخصوصة بمقدار من السرعة والبطء بحيث تتمّ الدورة في سنة ، وقدّر حركة القمر بحيث تتمّ الدورة في شهر ، وبهذه المقادير تنتظم مصالح العالم في الفصول الأربعة ، وبسببها يحصل ما يحتاج إليه من نضج الثمار ، وحصول الغلّات ، ولو قدّرنا كونها أسرع أو أبطأ ممّا وقع ، لاختلّت هذه المصالح ، فهذا هو المراد من قوله :
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً
.

المبحث الثاني : في الحسبان قولان :

الأوّل : وهو قول أبي الهيثم أنّه جمع حساب ، مثل ركاب وركبان ، وشهاب وشهبان . والثاني : أنّ الحسبان مصدر كالرجحان والنقصان . وقال صاحب الكشّاف : الحسبان - بالضمّ - : مصدر حسب ، كما أنّ الحسبان - بالكسر - : مصدر حسب ، ونظيره الكفران والغفران والشكران . إذا عرفت هذا فنقول : معنى جعل الشمس والقمر حسبانا جعلهما على حساب ؛ لأنّ حساب الأوقات لا يعلم إلّا بدورهما وسيرهما .

المبحث الثالث :

قال صاحب الكشّاف :
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
قرئا بالحركات الثلاث ، فالنصب على إضمار فعل دلّ عليه قوله :
جَعَلَ اللَّيْلَ
أي وجعل الشمس والقمر حسبانا ، والجرّ عطف على لفظ الليل ، والرفع على الابتداء ، والخبر محذوف تقديره والشمس والقمر مجعولان حسبانا ، أي محسوبان . ثمّ إنّه تعالى ختم الآية بقوله :
ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
والعزيز إشارة إلى كمال قدرته ،
هامش
( 1 ) . يونس ( 10 ) : 5 . ( 2 ) . الرحمن ( 55 ) : 5 .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 76 | رضا مختاري / محسن صادقي