الآية الثالثة
فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
. « 1 »
أ ) تفاسير الخاصّة
1 . التبيان ، للشيخ الطوسي قدّس سرّه ( م 460 ) :
وقوله :
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً
نصبهما عطفا على موضع الليل ؛ لأنّ موضعه النصب بأنّه مفعول جاعل .
واختلفوا في معناه ، فقال ابن عبّاس والسدي والربيع وقتادة ومجاهد والجبائي : إنّهما يجريان في أفلاكهما بحساب ، تقطع الشمس الفلك في سنة ، ويقطعه القمر في شهر قدّره الله تعالى به ، فهو قوله :
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ
« 2 » ، وقوله :
وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
« 3 » .
وقال قتادة : معناه إنّه جعل الشمس والقمر ضياء . والأوّل أجود ؛ لأنّ الله تعالى ذكر بمثل هذا من أياديه عند خلقه وعظيم سلطانه بفلقه الإصباح لهم وإخراج النبات والغراس من الحبّ والنوى ، وعقّب ذلك بذكر خلق النجوم للاهتداء بما في البرّ والبحر ، وكان وصفه إجراء الشمس والقمر بمنافعهم أشبه ، وأنّها تجري بحسبان ما يحتاج الخلق إليه في معايشهم ومعاملاتهم . أمّا الشمس فللزرع والحرث ، وأمّا القمر فللمواعيد وآجال الديون في المعاملات ، وفيها منافع لا يعرف تفصيلها إلّا الله تعالى ؛ لأنّه قال :
فالِقُ الْإِصْباحِ
ذكر الضياء
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 96 .
( 2 ) . الرحمن ( 55 ) : 5 .
( 3 ) . يس ( 36 ) : 40 .