تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
ويلاحظ أنّ أبا بكر الجصّاص الرازي قال : وفي هذه الآية دلالة على جواز الإحرام بالحجّ في سائر السنة ؛ لعموم اللفظ في سائر الأهلّة أنّها مواقيت للحجّ ، ومعلوم أنّه لم يرد به أفعال الحجّ ، فوجب أن يكون المراد الإحرام « 1 » . وهو استدلال غير ظاهر ؛ لأنّ الآية في بيان الحكمة في تغيير الأهلّة بالزيادة والنّقص ، وهي أن يوقّت الناس بها في معاملاتهم ، وعباداتهم ، وحجّهم ، وليس الكلام في بيان ما يكون في الشهر من العبادات وغيرها . وجاءت السنّة القوليّة مبيّنة وقت الإحرام بالحجّ والعمرة ، ودلّ قوله تعالى :
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ
على أنّ وقت الحجّ شهران وبعض الثالث . فقه الحياة أو الأحكام : الإسلام دين الموضوعيّة والحياة والواقع النافع ، فهو ينبذ الشكليات والمظاهر والأوضاع التي لا نفع فيها ، ويوجّه الناس إلى الاعتناء بما ينفعهم ويعود عليهم بالخير والمصلحة ؛ لذا أبان الله تعالى في آية سابقة بمناسبة تحويل القبلة أنّ البرّ ليس هو بالاتّجاه نحو المشارق والمغارب ، وإنّما البرّ هو الإحسان والتقوى والعمل الصالح . ونبّه في هذه الآية إلى الحكمة من زيادة القمر ونقصانه ، وهي الاستفادة من الهلال في ضبط الحساب وتوقيت الزمان ومعرفة الآجال والمعاملات والأيمان ، والحجّ ، وأنواع عدّة المرأة ( العدد ) ، والصوم والفطر ، ومدّة الحمل ، والإجارات والأكرية ، إلى غير ذلك من مصالح العباد . ونظير هذه الآية قوله تعالى :
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ
، وقوله :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ
، وإحصاء الأهلّة شهريّا أيسر من إحصاء الأيّام . وسمّي الشهر شهرا ؛ لأنّ الأيدي تشهر بالإشارة إلى موضع الرؤية ، ويدلّون عليه . وتؤيّد الآيات أحاديث : منها : ما رواه عبد الرزّاق والحاكم عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « جعل الله الأهلّة مواقيت للناس ، فصوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته ، فإن غمّ عليكم ، فعدّوا ثلاثين يوما » . والعلم بالآجال أو المدد أمر مشروط في كلّ العقود - كالإجارة والبيع - بثمن إلى أجل معلوم ، والسلم والمساقاة والمزارعة ونحوها . وبهذا يرد على الظاهرية الذين قالوا : تجوز
هامش
( 1 ) . أحكام القرآن ، ج 1 ، ص 377 .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 71 | رضا مختاري / محسن صادقي