تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
المناسبة : هذه الآية تكملة لأحكام الصيام ؛ لأنّ الصوم والإفطار مقرونان برؤية الهلال ، كما جاء في الحديث الثابت : « صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته » . ولم يذكر في الآية تحديد المسؤول عنه في الأهلّة ، أهي حقائقها أم أحوالها ؟ لكنّ الجواب ووروده بقوله تعالى :
قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ
مشعر بأنّ السؤال عن الحكمة في تغيّرها ، وأيّده الخبر في سبب النزول . التفسير والبيان : يسألونك يا محمّد عن سبب اختلاف حجم الأهلّة نقصا وإتماما ، وهذا لا فائدة بالسؤال عنه ؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يبعث معلّما لعلوم الفلك وأحوال النجوم ، وإنّما الأولى أن يوجّه السؤال عن الحكمة أو الغاية من الأهلّة ، فأجبهم عن ذلك بأنّ الأهلّة معالم للتوقيت والحساب في شؤون الزراعة والتجارة وآجال العقود والديون ، ومعالم أيضا لتوقيت العبادات من صوم وإفطار وصلاة وحجّ وعدّة وغير ذلك . والتوقيت بالشهر القمري والسنة القمريّة سهل في الحساب ومناسب للعرب . والمواقيت جمع ميقات بمعنى الوقت ، كالميعاد بمعنى الوعد ، وقال بعضهم : الميقات منتهى الوقت ، كما في قوله تعالى :
فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً
« 1 » ، والهلال ميقات الشهر ، ومواضع الإحرام مواقيت ؛ لأنّها التي ينتهي عندها الحلّ . ولمّا ذكر مواقيت الحجّ ذكر ما كان من أفعالهم فيه ؛ لإبطال عادة الجاهلية ، وهي الامتناع بعد الإحرام بالحجّ أو بالعمرة من دخول البيوت من أبوابها ، وإنّما كانوا يدخلونها من ظهورها إذا كانوا من أهل الوبر ، أو من نقب في ظهر البيت إذا كانوا من أهل المدر ، زاعمين أنّه من البرّ ، فقيل لهم : ليس البرّ هذا ، وليس بقربة إلى الله تعالى ، وذلك خطأ ، وإنّما البرّ الحقيقي هو تقوى الله باتّباع أوامره واجتناب نواهيه ، والتحلّي بالفضائل ، والتخلّي عن المعاصي والرذائل ، والخوف من الله ومن عقابه . فأتوا البيوت من أبوابها ، واتّقوا الله في كلّ شيء ، رجاء أن تكونوا من المفلحين في أعمالكم ، فالمتّقي في رشاد ، والعاصي في ضلال ، كما قال الله تعالى :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً
« 2 » ،
فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ
« 3 » .
هامش
( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 142 . ( 2 ) . الطلاق ( 65 ) : 4 . ( 3 ) . يونس ( 10 ) : 32 .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 70 | رضا مختاري / محسن صادقي