عامّ لجميع الأمّة ، فمن رآه منهم في أيّ مكان كان ذلك رؤية لهم جميعا .
وذهب الشافعية إلى أنّه تعتبر لأهل كلّ بلد رؤيتهم ، ولا تكفي رؤية البلد الآخر ، والأدلّة تطلب من كتب الفروع ، فارجع إليها هناك « 1 » .
7 . التفسير المنير ، للزحيلي ( المعاصر ) :
الإعراب :
هِيَ مَواقِيتُ
مبتدأ وخبر .
الْبِرُّ
اسم
لَيْسَ
مرفوع ، وجملة
بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ
خبرها .
وَلكِنَّ الْبِرَّ
اسم
لكِنَّ
منصوب ، وخبرها محذوف وتقديره : برّ من اتّقى .
البلاغة :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ
هذا يسمّى في البلاغة « الأسلوب الحكيم » فقد سألوا الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن الهلال ، لم يبدو صغيرا ثمّ يزداد حتّى يتكامل نوره ؟ فصرفهم إلى بيان الحكمة من الأهلّة ، فهي الأولى بالسؤال عنها ؛ إذ من المعلوم أنّ كلّ ما يفعله الله ( عزّ وجلّ ) لا يكون إلّا عن حكمة بالغة ومصلحة لعباده ، فدعوا السؤال عن أشكال القمر نقصا وتماما ، وانظروا في أمر ليس من البرّ ، وأنتم تحسبونه برّا .
المفردات اللغوية :
الْأَهِلَّةِ
جمع هلال ، وهو القمر ، لم يبدو دقيقا في ليلتين أو ثلاث من أوّل كلّ شهر ، ثمّ يزيد حتّى يمتلئ نورا ، ثمّ يعود كما بدأ ، ولا يكون على حالة واحدة كالشمس ؟
مَواقِيتُ
جمع ميقات ، وهو ما يعرف به الوقت أي الزمن المقدّر المعيّن . فبالأهلّة يعرف الناس أوقات زرعهم ومتاجرهم وعدد نسائهم وصيامهم وإفطارهم ، وأوقات صلواتهم ، وزمان الحجّ ، فيعلم بالأهلّة وقته أيضا ، وهو من عطف الخاصّ على العام . وإنّما سمّي هلالا ؛ لظهوره بعد خفائه ، ومنه الإهلال بالحجّ ؛ لظهور الصوت بالتلبية ، أو لأنّ الناس عند ظهور الهلال يرفعون أصواتهم بذكره عند رؤيته . ويسمّى هلالا لليلتين أو لثلاث من الشهر ، ثمّ يسمّى قمرا .
وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها
في الإحرام ، بأن تنقبوا فيها نقبا تدخلون منه وتخرجون ، وتتركوا باب البيت ، وكانوا يفعلون ذلك ويزعمونه برّا .
وَلكِنَّ الْبِرَّ
ذا البرّ
مَنِ اتَّقى
الله بترك مخالفته ، والبرّ التقوى .
وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها
في الإحرام كغيره .
تُفْلِحُونَ
تفوزون . . . .
هامش
( 1 ) . روائع البيان ، ج 1 ، ص 210 - 211 .