تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
لا تعرف إلّا بالأهلّة ، قال تعالى :
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ
« 1 » وذلك لأنّ وقت الصوم لا يعرف إلّا بالأهلّة ، قال تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
وقال عليه السلام : « صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته » وأحسن الوجوه فيه ما ذكره القفّال رحمه اللّه وهو أنّ إفراد الحجّ بالذكر إنّما كان لبيان أنّ الحجّ مقصور على الأشهر التي عينها الله تعالى لفرضه ، وأنّه لا يجوز نقل الحجّ من تلك الأشهر إلى أشهر ، كما كانت العرب تفعل ذلك في النسيء . والله أعلم « 2 » .

5 . محاسن التأويل ، لجمال الدين القاسمي ( م 1332 ) :

يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ . . .
. . . ومعنى كونها
مَواقِيتُ لِلنَّاسِ
معالم لهم في حلّ دينهم ، ولصومهم ، ولفطرهم ، وأوقات حجّهم ، وأجائرهم ، وأوقات الحيض وعدد نسائهم ، والشروط التي إلى أجل . فكلّ هذا ممّا لا يسهل ضبط أوقاتها إلّا عند وقوع الاختلاف في شكل القمر زيادة ونقصا ؛ ولهذا خالف بينه وبين الشمس التي هي دائمة على حالة واحدة . قال بعض المفسّرين : ثمرة الآية أنّ الأحكام الشرعيّة - كالزكاة والعدد للنساء والحمل - تتعلّق بشهور الأهلّة لا بشهور الفرس . أمّا ما تعلّق بالعقود والأفعال المتعلّقة بفعل بني آدم فيتبع فيه العرف من حسابهم بالأهلّة أو بشهور الفرس ، فهذا حكم وذلك حكم آخر . . . . تنبيه : [ و ] الجواب على الرواية الثانية [ أي رواية أبي نعيم وابن عساكر عن ابن عبّاس : نزلت في معاذ بن جبل وثعلبة بن غنم ، قالا : يا رسول الله ، ما بال الهلال يبدو - أو يطلع - دقيقا مثل الخيط ، ثمّ يزيد حتّى يعظم ويستدير ، ثمّ لا يزال ينقص ويدقّ حتّى يعود كما كان ، لا يكون على حال واحد ؟ فنزلت . . . ] في سبب نزول الآية من الأسلوب الحكيم . وهو تلقّي السائل بغير ما يتطلّب - بتنزيل سؤاله منزلة غيره - تنبيها للسائل على أنّ ذلك الغير هو الأولى بحاله أو المهمّ له . فلمّا سألوا عن السبب الفاعليّ للتشكّلات النوريّة في الهلال ، أجيبوا بما ترى من السبب الغائيّ ؛ تنبيها على أنّ السؤال عن الغاية والفائدة هو أليق بحالهم ؛ لأنّ درك الأسباب الفاعلية لتلك التشكّلات مبنيّ على أمور من علم الهيئة لا عناية للشرع بها ، فلو أجيبوا بأنّ اختلاف تشكّلات الهلال بقدر محاذاته للشمس ، فإذا حاذاها طرف منه استنار
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 197 . ( 2 ) . التفسير الكبير ، ج 2 ، ص 281 - 285 .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 67 | رضا مختاري / محسن صادقي