تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
الترتيب يقسّم تصنيفه إلى الكتب ، ثمّ كلّ كتاب إلى الأبواب ، ثمّ كلّ باب إلى الفصول ثمّ كلّ فصل إلى المسائل ، فكذا هاهنا الجواب عنه . وأمّا السؤال الثاني : فجوابه ما ذكرتم ، إلّا أنّه متى كان القمر مختلف الشكل ، كان معرفة أوائل الشهور وأنصافها وأواخرها أسهل ممّا إذا لم يكن كذلك ، وأخبر جلّ جلاله أنّه دبّر الأهلّة هذا التدبير العجيب لمنافع عباده في قوام دنياهم ، مع ما يستدلّون بهذه الأحوال المختلفة على وحدانية الله سبحانه وتعالى وكمال قدرته ، كما قال تعالى :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ
« 1 » وقال تعالى :
تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً
« 2 » وأيضا لو لم يقع في جرم القمر هذا الاختلاف لتأكّدت شبه الفلاسفة في قولهم : إنّ الأجرام الفلكية لا يمكن تطرّق التغيير إلى أحوالها ، فهو سبحانه وتعالى بحكمته القاهرة أبقى الشمس على حالة واحدة ، وأظهر الاختلاف في أحوال القمر ؛ ليظهر للعاقل أنّ بقاء الشمس على أحوالها ليس إلّا بإبقاء الله ، وتغيّر القمر في أشكاله ليس إلّا بتغيير الله ، فيصير الكلّ بهذا الطريق شاهدا على افتقارها إلى مدبّر حكيم قادر قاهر ، كما قال :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
« 3 » . إذا عرفت هذه الجملة فنقول : إنّه لمّا ظهر أنّ للاختلاف في أحوال القمر معونة عظيمة في تعيين الأوقات من الجهات التي ذكرناها نبّه تعالى بقوله :
قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ
على جميع هذه المنافع ؛ لأنّ تعديد جميع هذه الأمور يقضي إلى الإطناب ، والاقتصار على البعض دون البعض ترجيح من غير مرجّح ، فلم يبق إلّا الاقتصار على كونه ميقاتا فكان هذا الاقتصار دليلا على الفصاحة العظيمة . أمّا قوله تعالى :
وَالْحَجِّ
ففيه إضمار ، تقديره : وللحجّ كقوله تعالى :
وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ
« 4 » أي لأولادكم ، واعلم أنّا بيّنّا أنّ الأهلّة مواقيت لكثير من العبادات ، فإفراد الحجّ بالذكر لا بدّ فيه من فائدة ، ولا يمكن أن يقال : تلك الفائدة هي أنّ مواقيت الحجّ
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 190 . ( 2 ) . الفرقان ( 25 ) : 61 . ( 3 ) . الإسراء ( 17 ) : 44 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 233 .