الله تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
« 1 » . وثانيها : الحجّ ، قال الله تعالى :
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ
« 2 » وثالثها : عدّة المتوفّى عنها زوجها ، قال الله تعالى :
يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً
« 3 » . ورابعها : النذور التي تتعلّق بالأوقات ، ولفضائل الصوم في أيّام لا تعلم إلّا بالأهلّة .
وأمّا ما يتّصل منها بالدنيا فهو كالمداينات والإجارات والمواعيد ولمدّة الحمل والرضاع ، كما قاله :
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
« 4 » وغيرها ، فكلّ ذلك ممّا لا يسهل ضبط أوقاتها إلّا عند وقوع الاختلاف في شكل القمر .
فإن قيل : لا نسلّم أنّا نحتاج في تقدير الأزمنة إلى حصول الشهر ، وذلك لأنّه يمكن تقديرها بالسنة التي هي عبارة عن دورة الشمس وبأجزائها ، مثل أن يقال : كلّفتكم بالطاعة الفلانية في أوّل السنة ، أو في سدسها ، أو نصفها ، وهكذا سائر الأجزاء ، ويمكن تقديرها بالأيّام ، مثل أن يقال : كلّفتم بالطاعة الفلانية في اليوم الأوّل من السنة وبعد خمسين يوما من أوّل السنة ، وأيضا بتقدير أن يساعد على أنّه لا بدّ مع تقدير الزمان بالسنة وباليوم تقديره بالقمر ، لكنّ الشهر عبارة عن دورة من اجتماعه مع الشمس إلى أن يجتمع معها مرّة أخرى ، هذا التقدير حاصل سواء حصل الاختلاف في أشكال نوره أو لم يحصل ، ألا ترى أنّ تقدير السنة بحركة الشمس وإن لم يحصل في نور الشمس اختلاف ، فكذا يمكن تقدير الشمس بحركة القمر وإن لم يحصل في نور القمر اختلاف ، وإذا لم يكن لنور القمر مخالفة بحال ولا أثر في هذا الباب لم يجز تقديره به .
والجواب عن السؤال الأوّل : أنّ ما ذكرتم وإن كان ممكنا إلّا أنّ إحصاء الأهلّة أيسر من إحصاء الأيّام ؛ لأنّ الأهلّة اثنا عشر شهرا ، والأيّام كثيرة ، ومن المعلوم أنّ تقسيم جملة الزمان إلى السنين ، ثمّ تقسيم كلّ سنة إلى الشهور ، ثمّ تقسيم الشهور إلى الأيّام ، ثمّ تقسيم كلّ يوم إلى الساعات ، ثمّ تقسيم كلّ ساعة إلى الأنفاس أقرب إلى الضبط وأبعد عن الخبط ؛ ولهذا قال سبحانه :
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً
« 5 » وهذا كما أنّ المصنّف الذي يراعي حسن
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 185 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 197 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 234 .
( 4 ) . الأحقاف ( 46 ) : 15 .
( 5 ) . التوبة ( 9 ) : 36 .