تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
وأمّا الساعة فهي على قسمين مستوية جزء من أربعة وعشرين من يوم وليلة . فهذا كلام مختصر في تعريف السنة والشهر واليوم والساعة . . . . وأمّا الشهر فهو عبارة عن دورة القمر في فلكه الخاصّ ، وزعموا أنّ نوره مستفاد من الشمس وأبدا يكون أحد نصفيه مضيئا بالتمام إلّا أنّه عند الاجتماع يكون النصف المضيء هو النصف الفوقاني ، فلا جرم نحن لا نرى من نوره شيئا وعند الاستقبال يكون نصفه المضيء مواجها لنا ، فلا جرم نراه مستنيرا بالتمام ، وكلّما كان القمر أقرب إلى الشمس كان المرئي من نصفه المضيء أقلّ ، وكلّما كان أبعد كان المرئي من نصفه المضيء أكثر ، ثمّ إنّه من وقت الاجتماع إلى وقت الانفصال يكون كلّ ليلة أبعد من الشمس ، ويرى كلّ ليلة ضوؤه أكثر من وقت الاستقبال إلى وقت الاجتماع ، ويكون كلّ ليلة أقرب إلى الشمس ، فلا جرم يرى كلّ ليلة ضوؤه أقلّ ، ولا يزال يقلّ ويقلّ
حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ
« 1 » . فهذا ما قاله أصحاب الطبائع والنجوم . . . . بقي هاهنا أن يقال : الفاعل المختار لم خصّص القمر دون الشمس بهذه الاختلافات ؟ فنقول : لعلماء الإسلام في هذا المقام جوابان : أحدهما : أن يقال : إنّ فاعليّة الله تعالى لا يمكن تعليلها بغرض ومصلحة . . . . والجواب الثاني : قول من قال : لا بدّ في أفعال الله وأحكامه من رعاية المصالح والحكم ، والقائلون بهذا المذهب سلّموا أنّ العقول البشريّة قاصرة في أكثر المواضع عن الوصول إلى أسرار حكم الله تعالى في ملكه وملكوته ، وقد دلّلنا على أنّ القوم إنّما سألوا عن الحكمة في اختلاف أحوال القمر ، فالله سبحانه وتعالى ذكر وجوه الحكمة فيه وهو قوله :
قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ
وذكر هذا المعنى في آية أخرى وهو قوله :
وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ
« 2 » وقال في آية ثالثة :
فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ
« 3 » . وتفصيل القول فيه أنّ تقدير الزمان بالشهور فيه منافع ، بعضها متّصل بالدين وبعضها بالدنيا ، أمّا ما يتّصل منها بالدين فكثيرة : منها : الصوم ، قال
هامش
( 1 ) . يس ( 36 ) : 39 . ( 2 ) . يونس ( 10 ) : 5 . ( 3 ) . الإسراء ( 17 ) : 12 .