بعضهم : الميقات منتهى الوقت ، قال الله تعالى :
فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ
« 1 » . والهلال ميقات الشهر ، ومواضع الإحرام مواقيت الحجّ ؛ لأنّها مواضع ينتهي إليها ، ولا تصرف مواقيت ؛ لأنّها غاية الجموع ، فصار كأنّ الجمع يكرّر فيها .
فإن قيل : لم صرفت قوارير ؟ قيل : لأنّها فاصلة وقعت في رأس آية ، فنوّن ليجري على طريقة الآيات ، كما تنوّن القوافي ، مثل قوله [ من الوافر ] :
أقلّي اللوم عاذل والعتابن
المسألة الثانية : اعلم أنّه سبحانه وتعالى جعل الزمان مقدّرا من أربعة أوجه : السنة والشهر واليوم والساعة .
أمّا السنة فهي عبارة عن الزمان الحاصل من حركة الشمس من نقطة معيّنة من الفلك بحركتها الحاصلة عن خلاف حركة الفلك إلى أن تعود إلى تلك النقطة بعينها ، إلّا أنّ القوم اصطلحوا على أنّ تلك النقطة نقطة الاعتدال الربيعي وهو أوّل الحمل .
وأمّا الشهر فهو عبارة عن حركة القمر من نقطة معيّنة من فلكه الخاصّ به إلى أن يعود إلى تلك النقطة ، ولمّا كان أشهر أحوال القمر وضعه مع الشمس ، وأشهر أوضاعه من الشمس هو الهلال العربي ، مع أنّ القمر في هذا الوقت يشبه الموجود بعد العدم والمولود الخارج من الظلم ، لا جرم جعلوا هذا الوقت منتهى للشهر .
وأمّا اليوم بليلته فهو عبارة عن مفارقة نقطة من دائرة معدّل النهار نقطة من دائرة الأفق ، أو نقطة من دائرة نصف النهار وعودها إليها ، فالزمان المقدّر عبارة عن اليوم بليلته ، ثمّ إنّ المنجّمين اصطلحوا على تعيين دائرة نصف النهار مبدأ لليوم بليلته ، أمّا أكثر الأمم فإنّهم جعلوا مبادئ الأيّام بلياليها من مفارقة الشمس أفق المشرق وعودها إليه من الغداة ، واحتجّ من نصر مذهبهم بأنّ الشمس عند طلوعها كالموجود بعد العدم ، فجعله أوّلا أولى ، فزمان النهار عبارة عن مدّة كون الشمس فوق الأرض ، وزمان الليل عبارة عن كونها تحت الأرض ، وفي شريعة الإسلام يفتتحون النهار من أوّل وقت طلوع الفجر في وجوب الصلاة والصوم وغيرهما من الأحكام ، وعند المنجّمين مدّة الصوم في الشرع هي زمان النهار كلّه مع زيادة من زمان الليل معلومة المقدار محدودة المبدإ .
هامش
( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 142 .