وفطرهم وعدد نسائهم وأيّام حيضهنّ ومدد حملهنّ وغير ذلك ، ومعالم للحجّ يعرف بها وقته . « 1 »
3 . أحكام القرآن ، لابن العربي المالكي ( م 543 ) :
المسألة الثالثة : قوله تعالى :
وَالْحَجِّ
ما فائدة تخصيص الحجّ آخرا مع دخوله في عموم اللفظ الأوّل ؟ هي أنّ العرب كانت تحجّ بالعدد وتبدّل الشهور ، فأبطل الله تعالى فعلهم وقولهم ، وجعله مقرونا بالرؤية .
المسألة الرابعة : إذا ثبت أنّه ميقات فعليه يعوّل ؛ لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته » ، فإن لم ير فليرجع إلى العدد المرتّب عليه ، وإن جهل أوّل الشهر هوّل على عدد الهلال قبله ، وإن علم أوّله بالرؤية بني آخره على العدد المرتّب على رؤيته ؛ لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فإن غمّ عليكم فأكملوا عدّة شعبان ثلاثين » وروي : « فإن غمّ عليكم فعدّوا ثلاثين ، ثمّ أفطروا » « 2 » .
4 . التفسير الكبير ، لفخر الدين الرازي ( م 606 ) :
. . . واعلم أنّ قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ
ليس فيه بيان أنّهم عن أيّ شيء سألوا ؟
لكن الجواب كالدالّ على موضع السؤال ؛ لأنّ قوله :
قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ
يدلّ على أنّ سؤالهم كان على وجه الفائدة والحكمة في تغيّر حال الأهلّة في النقصان والزيادة ، فصار القرآن والخبر متطابقين في أنّ السؤال كان عن هذا المعنى .
المسألة الثالثة : الأهلّة جمع هلال وهو أوّل حال القمر حين يراه الناس ، يقال له : هلال ليلتين من أوّل الشهر ، ثمّ يكون قمرا بعد ذلك ، وقال أبو الهيثم : يسمّى القمر ليلتين من أوّل الشهر هلالا ، وكذلك ليلتين من آخر الشهر ، ثمّ يسمّى ما بين ذلك قمرا ، قال الزجّاج : فعال يجمع في أقلّ العدد على أفعلة ، نحو مثال وأمثلة ، وحمار وأحمرة ، وفي أكثر العدد يجمع على فعل مثل حمر ؛ لأنّهم كرهوا في التضعيف فعل ، نحو هلل وخلل ، فاقتصروا على جمع أدنى العدد .
أمّا قوله تعالى :
قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ
مسألتان :
المسألة الأولى : المواقيت جمع الميقات بمعنى الوقت ، كالميعاد بمعنى الوعد ، وقال
هامش
( 1 ) . الكشّاف ، ج 1 ، ص 234 .
( 2 ) . أحكام القرآن ، ج 1 ، ص 141 - 142 .