وحجّهم ونحرهم والآجال التي يضربونها ويقدّرونها في معاملاتهم وديونهم ، قال تعالى :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
« 1 » . و
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا
« 2 » .
وحيث إنّ الجواب وقع لبيان الحكمة وفوائد الأهلّة ، فهو أيضا قرينة أخرى بيّنة على تعيين جهة السؤال . « 3 »
ب ) تفاسير العامّة
1 . أحكام القرآن ، للشافعي ، جمع البيهقي النيسابوري ( م 458 ) :
. . . فلمّا أعلم الله الناس أنّ فرض الصوم عليهم شهر رمضان ، وكانت الأعاجم تعدّ الشهور بالأيّام لا بالأهلّة ، وتذهب إلى أنّ الحساب - إذا عدّت الشهور بالأهلّة - يختلف ، فأبان الله تعالى أنّ الأهلّة هي المواقيت والحجّ .
وذكر الشهور ، فقال :
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ
فدلّ على أنّ الشهور للأهلّة ؛ إذ جعلها المواقيت ، لا ما ذهب إليه الأعاجم من العدد بغير الأهلّة .
ثمّ بيّن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذلك ، على ما أنزل الله عزّ وجلّ ، وبيّن أنّ الشهر تسع وعشرون ، يعني أنّ الشهر يكون ثلاثين فأعلمهم أنّه قد يكون تسعا وعشرين ، وأعلمهم أنّ ذلك للأهلّة « 4 » .
2 . الكشّاف ، للزمخشري ( م 538 ) :
روي أنّ معاذ بن جبل وثعلبة بن غنم الأنصاري قالا : يا رسول الله ، ما بال الهلال يبدو دقيقا مثل الخيط ، ثمّ يزيد حتّى يمتلئ ويستوي ، ثمّ لا يزال ينقص حتّى يعود كما بدأ لا يكون على حالة واحدة ؟ فنزلت :
مَواقِيتُ
معالم يوقّت بها الناس مزارعهم ومتاجرهم ومحالّ ديونهم وصومهم
هامش
( 1 ) . يونس ( 10 ) : 5 .
( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 12 .
( 3 ) . مناهج البيان في تفسير القرآن ، ج 2 ، ص 135 - 136 .
( 4 ) . أحكام القرآن ، ج 1 ، ص 105 - 106 .