بالهلال دون العدد ؛ لأنّ العدد لو كان مراعى لما أحيل في مواقيت الناس في الحجّ على ذلك ، بل أحيل على العدد . فثبت أنّ الأهلّة هي الدلالة على أوائل الشهور .
وقوله :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ
« 1 » مستفاد من زيادة القمر ونقصانه .
قوله سبحانه :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ
« 2 » لا يدلّ على العدد دون الرؤية ، ولا أنّ شهر رمضان لا يكون إلّا ثلاثين يوما ؛ لأنّه يفيد أنّ أيّام الصوم معدودة ، وهذا لا خلاف فيه ، وإنّما الخلاف فيما به يعلم أوّل هذا المعدود وآخره ، وليس في الآية ما يدلّ على أنّ المراد بقوله :
مَعْدُوداتٍ
: قليلات ، كما قال :
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ
« 3 » وقوله :
إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً
« 4 » .
قوله سبحانه :
وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ
« 5 » لا يدلّ على أنّ شهر رمضان لا ينقص أبدا ؛ لأنّ قوله :
وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ
معناه : ولتكملوا عدد الشهر سواء كان الشهر تامّا أو ناقصا .
ثمّ إنّه راجع إلى القضاء ؛ لأنّه قال عقيب ذكر السفر والمرض :
فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ
« 6 » مثل قوله :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
« 7 » أطلق عليها اسم الكمال ، مع جواز أن يزيد أحدهما على الآخر يوما واحدا عند المخالف ؛ لأنّه يقول : إنّ ذا الحجّة يكون ثلاثين يوما إذا كانت السنة كبيسة .
قوله سبحانه :
وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ
« 8 » لفظ عامّ يدخل فيه صوم الشكّ على أنّه من شعبان ، ولا يخرج من ذلك إلّا بدليل قاطع .
وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الصوم جنّة من النار » « 9 » ولم يفرق ، وقول أمير المؤمنين عليه السلام : « لأن أصوم
هامش
( 1 ) . يونس ( 10 ) : 5 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 183 - 184 .
( 3 ) . يوسف ( 12 ) : 20 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 80 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 185 .
( 6 ) . البقرة ( 2 ) : 185 .
( 7 ) . البقرة ( 2 ) : 233 .
( 8 ) . البقرة ( 2 ) : 184 .
( 9 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 62 ، باب ما جاء في فضل الصوم والصائم ، ح 1 .