تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
يسمّى هلالا ليلتين من الشهر ، ثمّ لا يسمّى هلالا إلى أن يعود في الشهر الثاني . وقال آخرون : يسمّى هلالا ثلاث ليال ، ثمّ يسمّى قمرا ، وقال بعضهم : يسمّى هلالا حتّى يحجّر ، وتحجيره أن يستديره بخطّة دقيقة وهذا قول الأصمعي . وقال بعضهم : يسمّى هلالا حتّى يبهر ضوؤه سواد الليل ، ثمّ يقال : قمر ، وهذا يكون في الليلة السابعة ، واسم القمر عند العرب الزبرقان واسم دارته الهالة ، واسم ضوئه الفخت . والميقات : مقدار من الزمان ، جعل علما لما يقدّر من العمل ، والتوقيت : تقدير الوقت وكلّما قدّرت غايته فهو موقّت ، والميقات : منتهى الوقت ، والآخرة ميقات الخلق ، والإهلال : ميقات الشهر . . . . النزول : روي أنّ معاذ بن جبل قال : يا رسول الله ، إنّ اليهود يكثرون مسألتنا عن الأهلّة ، فأنزل الله هذه الآية وقال قتادة : ذكر لنا أنّهم سألوا رسول الله : لم خلقت هذه الأهلّة ؟ فأنزل الله هذه الآية . المعنى : ثمّ بيّن سبحانه شريعة أخرى ، فقال :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ
أي أحوال الأهلّة في زيادتها ونقصانها ووجه الحكمة في ذلك ، قل يا محمّد : هي مواقيت للناس والحجّ ، أي هي مواقيت يحتاج الناس إلى مقاديرها في صومهم وفطرهم وعدد نسائهم ومحلّ ديونهم وحجّهم ، فبيّن سبحانه أنّ وجه الحكمة في زيادة القمر ونقصانه ما تعلّق بذلك من مصالح الدين والدنيا ؛ لأنّ الهلال لو كان مدوّرا أبدا - مثل الشمس - لم يمكن التوقيت به . وفيه أوضح دلالة على أنّ الصوم لا يثبت بالعدد وأنّه يثبت بالهلال ؛ لأنّه سبحانه نصّ على أنّ الأهلّة هي المعتبرة في المواقيت ، والدلالة على الشهور ، فلو كانت الشهور إنّما تعرف بطريق العدد لخصّ التوقيت بالعدد دون رؤية الأهلّة ؛ لأنّ عند أصحاب العدد « 1 » لا عبرة برؤية الأهلّة في معرفة المواقيت « 2 » .
هامش
( 1 ) . قال العلّامة الشعراني قدّس سرّه في حاشية مجمع البيان في توضيح « أصحاب العدد » : « مراده من يعدّ شعبان ناقصا أبدا ورمضان تامّا أبدا ، أو يعدّ من هلال رجب تسعة وخمسين . وللعدّ وجه ثالث : هو أن يعدّ خمسة من أوّل رمضان الماضي أو ستة في سنة الكبيسة إذا غمّت الشهور . واعتمد عليه ابن الجنيد ، وقوّاه في الجملة الشيخ في المبسوط ، والعلّامة في المختلف ؛ لأنّ عدّ كلّ شهر ثلاثين مخالف للعلم القطعي ، فالتقوية باعتباره في مقابل عدّ كلّ شهر ثلاثين لا باعتبار العدد من حيث العدد » . ( 2 ) . مجمع البيان ، ج 2 ، ص 283 - 284 .